معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٥٩المبحث السادس: القاعدة الاقتصادية
427
فرادي بتبرعات المحسنين من رجال الإصلاح، ثم ضموهم إلى بعضهم البعض وجمعوهم في إقامات متعددة، ثم اشتروا لهم دارا فسيحة جعلوا منها داخلية للبعثات البيوضية. ووفروا لهم كل الحاجيات اللازمة (1).
بالتوازي مع هذه التكاليف الجديدة المتزايدة كان المشروع الإصلاحي يخط طريقه نحو تشييد المدارس العربية الإسلامية وفتحها في كل قرى وادي ميزاب، وفي مدن الشمال والشرق والغرب الجزائري حيث يتجمع التجار الميزابيون وأسرهم، واستلزم ذلك توظيف مئات الأساتذة والمعلمين من خريجي معهد الحياة للقيام
بمهمة التدريس.
وبالتوازي مع
ذلك كانت الحركة الإصلاحية في هذه الفترة تخط طريقها نحو توسعة المساجد الموجودة، وبناء أخرى جديدة، وتجهيزها وعصرنتها، كما كانت تخط طريقها نحو تفعيل دور العشائر والقيام بواجباتها المنوطة بها؛ التي تستدعي نفقات كثيرة جديدة تتمثل في التكفل بالطبقات الضعيفة من اليتامى والأرامل والمعوزين برعاية شؤونهم وتدبير أمورهم وإعالة أبنائهم والتكفل بتعليمهم وتزويجهم وتشغيلهم.
إذن: كانت هذه الانطلاقة القوية للمشروع الإصلاحي خلال الثلاثينيات والأربعينيات بدخوله غمار العملية الإصلاحية الشاملة والبناء والتكوين والرعاية الاجتماعية، إيذانا بمضاعفة نفقاتها وضخامة رؤوس الأموال التي تحتاج إلى توفيرها لمواكبة منجزاتها الحضارية فكان ذلك إيذانا باتخاذها خطوات عملية متعددة لمحاولة تغطية مصاريفها، وتوفير السيولة المالية اللازمة لتمويل مشاريعها.
نريد أن نشير هنا أن هذه الحركة المتسارعة في المجال الاجتماعي وفي مجال التربية والتعليم قد تزامنت مع تخرج دفعات متتالية من طلبة معهد الحياة الموالين
(1) أبو اليقظان: إرشاد الحائرين، ص 106 دبوز: أعلام الإصلاح، ج 3، ص 264 268 قاسم الشيخ بالحاج أقلام الميزابيين في الصحافة التونسية، نشر جمعية التراث القرارة غرداية، الجزائر، 2006 م،
ص 12 - 27.