معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٦٥

المبحث السادس: القاعدة الاقتصادية

433

وفي نطاق آخر دعت الحركة الإصلاحية إلى العناية بجانب التكوين في المجال الاقتصادي والحرفي والإداري، حيث كان الشيخ بيوض يوجه الناس ويعمل على توعيتهم في دروسه بضرورة تسجيل أبنائهم في المدارس التي تفتحها السلطات الفرنسية للتكوين المهني وتعلم الحرف والصنائع وتعلم إدارة الشركات وتسيير المؤسسات الاقتصادية. وقام الشيخ بيوض بخطوة عملية تمثلت في إرسال دفعة من الطلبة والتكفل بهم لأجل التكوين في الحرف الضرورة للبلد في المدرسة الفرنسية بغرداية، ثم تولى مساعدتها بعد تخرجها ومكنها من انطلاق ورشاتهم وبداية أشغالها (1).

يقول الشيخ بيوض في أحد خطاباته بهذا الصدد: «أما في الميدان الثقافي فقد فتحت مدرسة غرداية للصناعات، وستفتح في شهر أكتوبر الآتي سنة 1367 هـ/ 1948 م مدرسة تجارية ستتلوها بعد قليل مدرسة فلاحية، فهل من سداد الرأي أن يتركها أبناء الوطن ليحتلها غيرهم؟ وهل يتولى إدارات الأعمال بعد اليوم غير المثقفين؟ وهل يكون الإنتاج بغير علم؟ ثم إن طبيعة العمران تقتضي أخصائيين في شتى فنون العلم فمن يكون هؤلاء في ميزاب في الغد القريب؟» (2).

كما نشطت الحركة الإصلاحية في تشجيع عمل المرأة في بيتها في كل ما. يتعلق بحرف النسيج والخياطة والغزل وخدمة الصوف، لأجل صناعة الزرابي والأفرشة والألبسة الصيفية والشتوية. فعملت الحركة الإصلاحية على إنشاء تعاونيات لترويج منتوج المرأة بتوفير مواده الأساسية ثم المصنوعات والمنسوجات في أسواقها المحلية، ونقل الفائض منه لتسويقه في الأسواق الخارجية في أرجاء الجزائر وخارجها (3).

(1) سكحال الشيخ بيوض ومنهجه في الإصلاح، ص 177. (2) دبوز نهضة الجزائر، ج 3، ص 201.

(3) بيوض حديث الشيخ الإمام، حل 1، ص 7775