معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٦٦

434

الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته

يقول الباحث نور الدين سكحال: «خطا المصلحون خطوة أخرى لجعل هذا النشاط الاقتصادي للمرأة الميزابية يتعدى نفعه الأسرة إلى المجتمع، فأطروه وأنشؤوا له تعاونيات خاصة تختص بمتابعته، وتنسيق العمل فيه، بتوفير المواد الأولية اللازمة خطط وبرامج للتسويق والإشهار من خلال إقامة المعارض والأسواق

له، ووضع

لهذه المنتوجات» (1).

ومن الخطوات العملية الجريئة التي اتخذها الشيخ بيوض باسم حركة الإصلاح وتحسب له ولهم لما جلبته من منافع للأمة، ولما رفعت عنهم من غبن ومذلة، فتواه فيما يعرف بمكس الأسواق، إذ كانت السلطات الاستعمارية تفرض على كل أسواق وادي ميزاب ضرائب محددة تعرف بالمكس؛ تعرضها للبيع في المزاد العلني خلال كل فترة، فكان اليهود هم الذين يسارعون إلى شرائها في كل مرة، ليتحكموا بموجبها في حركة البيع والشراء في الأسواق ويقبضوا الأموال عن كل بائع بضاعته وعن كل دلال بأضعاف ما يسوغه لهم القانون، فجمعوا بذلك أموالا كبيرة. وكانت الأمة تهان بتصرفات اليهود وغطرستهم وإذلالهم للناس وامتصاصهم لدماء الضعفاء من التجار والباعة، وكانوا سببا في ارتفاع أسعار بعض المنتوجات فلم تستطع الأمة لوقت طويل فعل شيء أمام هذه الوضعية المهينة بدعوى حرمة شراء ضريبة أو مكس السوق لكونه تقوية للاستعمار من جهة، وأكل لأموال الناس بالباطل من جهة أخرى بعد ذلك (2).

تجرأ الشيخ بيوض وأفتى بجواز شراء هذا المكس وعرض المسألة على رفقائه هذا

الأمة

من أعيان الإصلاح وطلب منهم التكفل بشرائها وحمسهم لذلك، بقصد رفع الغين عن وكشف مذلة اليهود عنها، وبين لهم الوجهة الشرعية لفتواه المبنية على مراعاة المقاصد ورعاية المصلحة وجلب المنفعة. فوافقوه على ذلك واستجابوا لأمره وخلال سنة 1349 هـ/ 1929 م حينما أعادت السلطات الاستعمارية بيع

(1) سكحال المرجع السابق، ص 183.

(2) بكلي: مسيرة الإصلاح، ص 21 23 دبوز: أعلام الجزائر، ج 5، ص 72 - 73.