معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٦٧

المبحث السادس: القاعدة الاقتصادية

435

مكس بلدة القرارة في مصالحها الإدارية بغرداية تقدم وفد من رجال الإصلاح ودخلوا في هذه المزايدة مع اليهود وغلبوهم واشتروا المكس وانتزعوا من اليهود حق التصرف والتحكم في أسواقهم. واستمروا في شرائه كل ثلاث سنوات لمدة تسع سنين حتى طأطأ اليهود رؤوسهم، وتخلوا عن غطرستهم، وعلموا أن للأمة حماة ورجالا أشداء يستطيعون صون عزتها وحفظ كرامة وجهها (1).

ثم حذت بعض قرى ميزاب التي انتشر فيها الإصلاح مثل بريان والعطف حذو بلدة القرارة في اتباعها فتوى الشيخ بيوض واشترت مكس أسواقها وتبرعت

(2)

به للمجتمع يبين الشيخ بيوض وجهة نظره في فتواه بقوله: كان إفتائي بجواز شراء المكس لفائدة المسلمين ورفع الظلم والذل عنهم، وشراؤنا مكس القرارة، وتطهير سوقها من اليهود الأعداء وأعوانهم الأخساء عملا خيريا ومبرة كبرى، وشيئا يجيزه الدين، ويملأ بالسرور والرضا كل غيور من المسلمين» (3).

ويضيف في موضع آخر: «لما وصل ظلم اليهود وغطرستهم هذا الحد قلت للمصلحين في القرارة: إلى متى ونحن صابرون على الظلم؟ إن المكس ضريبة واجبة

في الأسواق، فيجب أن نتولاها لنرفع الظلم وغطرسة اليهود على المسلمين» (4).

ثم يبين ثمار شراء هذا المكس ونتائجه الحسنة بقوله: «أعفينا من ضريبة المكس المنتوجات الفلاحية من القرارة، إعانة للفلاح المسكين الذي يعاني من الجدب وصعوبة الفلاحة وأعفينا من ضريبة المكس المنتوجات الصوفية التي تصنع في القرارة، حثا للمرأة على العمل والإنتاج (5).

(1) بكلي: المرجع نفسه، ص 21 - 23. دبوز المرجع نفسه، ج 5، ص 72 - 73.

(2) بكلي: المرجع نفسه، ص 122.

(3) دبوز المرجع السابق، ج 5، ص 74. (4) المرجع نفسه: ج 5، ص 73. (5) المرجع نفسه: ج 5، ص 73 74.