معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٩٣المبحث الثامن الجهود والعلاقات الخارجية للإصلاح
461
المبحث الثامن
الجهود والعلاقات الخارجية للإصلاح
نحاول أن نتناول في هذا المبحث الجهود الخارجية للمدرسة الإصلاحية وعلاقاتها مع العالم الخارجي، ونحاول أن نعرف مدى تفتحها على الحياة العامة من حولها وتفاعلها معها، سواء تعلق ذلك بأحداث الجزائر أم بأحداث العالم الإسلامي. هذا ما يجعلنا نهتم بعرض نماذج من هذه الجهود وصور من العلاقات والإسهامات خارج مجتمع وادي ميزاب كما ينبغي أن نؤكد أن محتوى هذا المبحث هو استثمار للفصول السابقة وتوظيف لنتائجها وبناء عليها.
فإلى جانب الأطر والمؤسسات سالفة الذكر التي راهنت عليها الحركة الإصلاحية في إحداث نهضتها وتغيير وجه مجتمعها والسير به نحو حياة أفضل وأصلح، فقد أقام أعلامها شبكة علاقات خارجية وأسهموا فيها بآرائهم ومواقفهم وأعمالهم ودعموا توجهات ونصروا أفكارا، وعارضوا أخرى وتحالفوا مع تيارات وحاربوا أخرى. واعتبروا كل ذلك جزءا من عملهم الإصلاحي.
لهذا نرى أن هذه الجهود والعلاقات تعد دعامة من دعائم العملية الإصلاحية، وإطارا من أطرها.
سبق أن بينا أن التوجه نحو العالم الخارجي والتفاعل الإيجابي معه، وربط أواصر الصلة به، والحضور النوعي فيه، وكسر جدار الانزواء والتقوقع والانكماش يعد ميزة لدى المدرسة الإصلاحية، حيث خالفت فيه تيار الجمود والمعارضة، الذي كان يرى ويعمل على عكس ذلك، مع التسجيل أن بدايات هذا الانفتاح والعلاقات والتعاون شوهد في فترات سابقة من التاريخ، وكان على شكل مبادرات شخصية وقناعات فردية، ولم يكن توجها عاما في المجتمع.