معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٩٤

462

الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته

نهدف من وراء هذه الدراسة إلى بيان موقع الحركة الإصلاحية ضمن واجهة الأحداث الجزائرية والإسلامية، ومدى تأثرها بها وتأثيرها فيها، وتقويم أفكارها وأعمالها فيها. كما نهدف كذلك إلى نفي وتفنيد ما يمكن أن يشتبه على الأذهان من كون الحركة الإصلاحية عند إباضية الجزائر داخلية منغلقة على نفسها، لم يهمها إلا مجتمعها وأفرادها، ولم تراع ما يدور حولها من أحداث.

هذه

لا شك أن فصول هذه الأطروحة هي المسؤولة عن الإجابة عن الإشكالية وتفنيد هذه الرؤية وإثبات عكسها، ورسم الصورة الحقيقية للمدرسة الإباضية في علاقاتها وجهودها الخارجية. هذا ما يجعل هذا المبحث يقتصر فقط على تأكيد هذه النتيجة وضبط نماذج من هذه الجهود، وترتيبها تاريخيا وتصنيفها حسب مجالاتها، ثم محاولة تقويمها ومقارنتها مع ما هو موجود في الساحة الجزائرية

والإسلامية.

أريد أن أشير إلى أن استيفاء حق هذا الموضوع يقتضي استقصاء واستفاضة ودراسة متأنية لتاريخ إباضية الجزائر حتى يتسنى الكشف عن كل ملامح هذه الجهود؛ وهذا ما لا يمكن أن يتأتى في هذه الصفحات. أضف إلى ذلك أن المادة الأولية لهذا الموضوع لا تزال شحيحة تحتاج إلى مزيد بحث في مصادر التاريخ وكشف للأرشيف وتحليل للوثائق والنصوص والرسائل حتى يتسنى جمع شتاته، ورسم صورة مشرقة حول تعاون علماء الجزائر في سبيل إحداث نهضة إصلاحية، والدفاع عن مقومات شعبهم.

كما ينبغي الإشارة إلى أن إباضية الجزائر يعدون أقلية صغيرة ضمن الشعب الجزائري؟ لذا فإن جهودهم الخارجية - مهما كانت - ستبقى محدودة وقليلة، ولا يمكن أن تراهن على الكثرة بقدر ما تراهن على نوعية الجهد، وعلى المشاركة الرمزية أحيانا، وعلى الرأي المتبنى والموقف المتخذ من الأحداث والقضايا الراهنة. أثبتنا من خلال فصول البحث أن الحركة الإصلاحية كانت حركة إسلامية قبل كل شيء، معتمدة في مرجعيتها على مصادر التشريع الإسلامي قرآنا وسنة،