معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٠٠

468

الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته

لا شك أن قواسم مشتركة عديدة جمعت بينهم وجعلت هذه العلاقات تتوطد وتتشابك، ولا شك أن هنالك وحدة في الرؤية والهدف وتوافقا في الخط والمنهج، وتلاقيا في ميادين العمل والجهاد.

عندما تأسست جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة 1349 هـ/ 1931 م كانت الحركة الإصلاحية عند إباضية الجزائر حاضرة بعلمائها في الجلسات التأسيسية، ثم ممثلة بقائدها الشيخ بيوض في مكتب إدارتها، نائبا لأمين مالها، ثم استخلف الشيخ أبا اليقظان مكانه، بحكم وجوده بالعاصمة، ووجود الأول بوادي ميزاب واستمرت العلاقات قوية مترابطة بينهم لم تشهد أي انقطاع أو تعثر

إذا حاولنا عقد مقارنة بين منهج الحركتين فإننا نقول:

-

(1)

إن لكلتا الحركتين جذورا إصلاحية جزائرية تعود إلى القرن التاسع عشر وما قبله، استلهمت منها الروح والفكرة ثم انطلقت على ضوئها (2).

-

إن كلتا الحركتين استفادت وتأثرت برياح التغيير والإصلاح والفكر الإسلامي القادم من المشرق خاصة مصر، وبالذات المدرسة الإصلاحية الممثلة في جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ومحمد رشيد رضا (3).

إن كلتا الحركتين استفادت من النهضة العلمية والصحوة السياسية التي شهدتها تونس مع مطلع القرن العشرين، حيث سافر العديد من مؤسسيها إلى تونس

ودرس في معاهدها، وتعلم النضال والسياسة والصحافة في المحافل التونسية).

(1) سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي، ج 5، ص 292، ص 489 - 500. ناصر: الشيخ بيوض مصلحا وزعيما،

ص 19 - 21

(2) انظر الفصل الثاني من البحث بوصفصاف جمعية العلماء، ص 51 - 84. (3) انظر المبحث الرابع من الفصل الثالث. سعد الله المرجع السابق، ج 10، ص 21 - 26. قرقب: الشيخ إبراهيم بيوض رائد الإصلاح في الجنوب الجزائري، ص 54 - 62. (4) انظر المبحث الرابع من الفصل الثالث. سعد الله المرجع نفسه، ج 5، ص 489 - 500. بوصفصاف: المرجع السابق، ص 51 - 84.