معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٠٢

470

الفصل الخامس: أطر الإصلاح ومؤسساته

- إن النتائج الكبرى التي حققتها كلتا الحركتين هي نفسها عموما، حيث استطاعتا إلى حد ما تغيير الذهنيات، وتربية الجيل وتعليمه، وإعداد النخب، والقضاء على الجمود، ورفع الوعي، وإخراج الاستعمار، والحفاظ على اللغة

العربية، وإحياء روح الإسلام، والحفاظ على مقومات الشخصية الجزائرية (1). هذه هي الجوانب الكبرى التي التقت فيها الحركة الإصلاحية الجزائرية في الشمال والجنوب، وعملت صفا واحدا نحو بلوغ أهدافها.

لا شك أن هذا الاتفاق والتلاقي في الخطوط العريضة لا يلغي بعض الاختلافات والخصوصيات لدى كل من الحركتين ويجعل كلا منها تتميز عن غيرها، وهذا أمر طبيعي، وقد تعرضنا إلى بيان ذلك في فصول البحث، كما نستطيع أن نشير إلى بعضها فيما يلي:

امتلاك المجتمع الميزابي للهيئات العرفية التي على رأسها نظام العزابة؛ أعان الحركة الإصلاحية كثيرا على المضي قدما في تجسيد مشروعها الإصلاحي، وسهل وصول خطابها عن طريق قنوات هذا النظام، وهذا ما لم يتأت الجمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

قلة عدد أفراد المجتمع الميزابي وانحساره في رقعة صغيرة سهل العمل على الحركة الإصلاحية، مقارنة مع جمعية العلماء التي كان ميدانها القطر الجزائري الشاسع وشعبه العريض.

كان انطلاق النهضة الإصلاحية في وادي ميزاب سابقا ومبكرا، حيث كان ذلك في منتصف القرن الثامن عشر، مما مهد الطريق وهيأ الأنفس وحضر العقول لتقبل الفكرة الإصلاحية واحتضانها في المراحل اللاحقة، وهذا ما لم يتسن لحركة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

(1) انظر خاتمة البحث. بسام العسلي: المرجع السابق، ص 91 - 221 تركي: المرجع السابق

338 - 318