معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥١٣481
المبحث الأول: فلسفة الإصلاح التربوي التعليمي
نظروا إلى هذا الجيل نظرة إشفاق وحب وأمل لكونه هو من سيتولى الخلافة
من بعدهم، ويعينهم على حمل مشاق الإصلاح والدعوة وأتعابهما، وهو الذي سيكمل المشوار الذي انطلقوا فيه، ويسير به خطوات إلى الأمام.
يقول الشيخ عبد الرحمن بكلي: «تثقيف النشء وتنشئته على العلم والفضيلة واجب، لأنهم خلفاؤنا، بعدنا يتمون ما شرعنا، ويعانون ما أسسنا، بل هم ودائع بأيدينا وأمانات (1)
من جهة أخرى فهم أعلام الإصلاح أن أصل مشكلة التخلف والهوان التي يعاني منها المجتمع والركون الذي يحياه، والقابلية للاستعمار التي يتخبط فيها، إنما مردها إلى إشكاليات فكرية على مستوى المفاهيم والتصورات التي تحملها العقول عن الدين وعن الحياة، وأن العمل والاجتهاد على تغيير تلك التصورات وتصحيح تلك المفاهيم في الأجيال الصاعدة على مستوى المدى المتوسط والبعيد سيسمح
بتغيير الكثير من الأوضاع وتحسين الكثير من الأمور نحو الصلاح والفلاح. يقول الشيخ إبراهيم القرادي واصفا جهود الحركة الإصلاحية وزعيمها بقوله:
فحركته كانت تهدف أساسا إلى تغيير المفاهيم وتصحيح التصورات» (2).
اجتهدوا في وضع سياسة واضحة المعالم للنهوض بالعملية التربوية التعليمية، ورسموا لها خطة محكمة الجوانب مضبوطة الخطوات والمراحل، وسطروا لها البرامج والمناهج والمقررات للقيام بمتطلبات هذه الأجيال الصاعدة التي لا تزال لبنة طرية بين أيديهم يستطيعون تطويعها وتشكيلها وفق ما يشاءون على المنهج القويم الذي فهموه وارتضوا التضحية من أجله.
كما رأى أعلام الإصلاح في عملهم هذا أنه حلقة في سلسلة ضمن الجهود الجبارة التي بذلها من سبقهم من علمائهم ومشايخهم طوال قرنين من الزمن، وهي
(1) بكلي: مسيرة الإصلاح، ص 25.
(2) إبراهيم القرادي: كلمة تأبينية للشيخ بيوض، منشورة ضمن كتاب في رحاب القرآن، مهرجان ختم تفسير
القرآن الكريم، ص 65.
33