معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥١٨486
الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي
فتعمل على غرس هذه المبادئ والمعاني في قلوبهم والتأكيد عليها لأنها هي التي ستبني فيهم الشخصية الإسلامية القوية التي تمكنهم من ربط أي تفكير وأي عمل لهم في مستقبل حياتهم بطريق الله تعالى وبنهج نبيه المصطفى عليه
الصلاة والسلام. ولتجسيد ذلك تقتضي العملية التربوية التعليمية أن يسري البعد العقدي في كل المواد المدرسة وأثناء كل الحصص، فيحرص الأستاذ والمعلم أن يكشف لتلاميذه علاقة موضوع الدرس بالجانب الإيماني، ويجعلهم يتأثرون بذلك
ويربط قلوبهم به
(1)
يقول الشيخ بيوض موجها كلامه للمعلمين وللمربين وموضحا لهم منهج التربية الدينية العقدية: فلا تربية تنفع في إصلاح سلوك الإنسان وتحقيق سلامة قلبه إلا إذا كانت مبنية على كتاب الله وسنة رسوله، فاملأ أيها المربي المسلم قلوب ناشئتك ما استطعت بجلال الله ومحبته والرغبة في نعيمه ورضوانه والخوف من عذابه ونقمته» (2).
ويقول الشيخ عدون شريفي موضحا ذلك بقوله: «الغرض من التعليم في معهد الحياة … هو التربية الدينية بأوسع معانيها، وذلك بالتركيز على معرفة الله حق المعرفة، والإيمان به إيمانا يبعث على العمل الصالح والسلوك الحسن والخلق الفاضل» (3).
في هذا الصدد نجد الشيخ بيوض ينتقد منهج المنظومة التربوية بعد الاستقلال عندما أهملت هذا الجانب من مقرراتها وبرامجها، ففصلت مواد الدين والعقيدة عن سائر المواد، وجعلت التلاميذ يتعاملون مع نصوص الوحي
(1) بيوض حديث الشيخ الإمام، حل 1، ص 22 - 24 دبوز: أعلام الإصلاح، ج 4، ص 148. سكحال: الشيخ بيوض ومنهجه في الإصلاح، ص 68 - 70.
(2) بيوض المرجع نفسه، حل 1، ص 22.
(3) شريفي: معهد الحياة، ص 68.