معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥١٩

المبحث الأول: فلسفة الإصلاح التربوي التعليمي

487

قرانا وسنة كما يتعاملون مع أي نص أدبي آخر دون التأكيد والتركيز على بعده الإيماني وأثره العملي.

يقول الشيخ بيوض: أفنرضى لأبنائنا المسلمين أن يتعامل أحدهم مع نص القرآن أو الحديث كما يتعامل المسيحي أو الملحد؟ قصارى أمره أن يضبط من خلاله بعض قواعد الصرف أو النحو والبلاغة ثم هو لا يحرك فيه وجدانا ولا يقوده إلى معرفة الله ومحبة رسوله. اللهم لا ().

كما يؤكد الشيخ بيوض على ضرورة إبراز الآثار العملية للعقيدة في الدروس وجعل التلاميذ يتأثرون بها ويندفعون إلى الأعمال ويتنافسون على فعل الخير وانتقد الطريقة العقيمة التي تطرح بها العقيدة عند بعض المسلمين دعاة ومربين بتركيزهم على عالم الغيب فقط، على حساب عالم الشهادة الذي يغفلونه أو يستنقصون من العناية به، بينما يقتضي الأمر عكس ذلك (2).

ب البعد الأخلاقي البعد الثاني الذي أولته الحركة الإصلاحية الأهمية في عملها التربوي التعليمي هو الأخلاق، فهي ترى أن عملية التعليم هي تربية وتقويم للسلوك قبل أن تكون معارف وثقافات وعلوما هذا ما جعلها ترفع في معهدها ومدارسها شعار التربية قبل الثقافة، وتغرس معاني هذا الشعار في نفوس أبنائها، وقد سعت لترجمة ذلك عمليا من خلال برامجها وإدارتها وأساتذتها ومعلميها.

فكانت تراقب الناشئة في أخلاقهم كما تراقبهم في تحصيل العلوم، وكانت تضبط سلوك التلاميذ في القسم وفي الشارع، وكثيرا ما يعاقب المعلم تلميذا أو طالبا باقترافه خطأ خلقيا خارج قاعة الدراسة، فتصل أنباؤه إلى الإدارة وإلى المشايخ فتعقد له مجلس تأديب، وتحكم عليه بعقاب أدبي أو جسدي.

(1) بيوض: حديث الشيخ الإمام، حل 1، ص 31. (2) إبراهيم بيوض: فتاوى الإمام الشيخ بيوض إبراهيم بن عمر، ترتيب وتقديم وتخريج: بكير الشيخ بالحاج المطبعة العربية، غرداية، 1988 م، ج 2، ص 629628.