معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٢٠488
الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي
كما كان عمدة مدارسها معلمين حازمين صارمين في مسألة التربية والتهذيب لا يتساهلون ولا يتراخون فيها، يتولون مراقبة التلاميذ ويقومون اعوجاجهم، ويوجهون أخلاقهم ويهذبون سلوكهم.
كما كان المعلم القدوة لأبنائه التلاميذ في التزامه بالسمت الإسلامي وبالخلق الرفيع وبالحزم والجد في العمل والقيام بمهمته على أكمل وجه، حتى تنطبع شخصيته في نفوس تلاميذه ويؤثر فيهم ويعمل على بناء شخصيتهم.
يقول الدكتور محمد ناصر عن منهج التربية بالقدوة المعول عليه في العملية التربوية التعليمية: القائمون على التعليم … يختارون بعناية فائقة أساسها السلوك الحسن، والتمسك القوي بالدين الإسلامي عقيدة وقولا وعملا، وبذلك تضع المؤسسة أمام التلاميذ النموذج الذي ينبغي الاحتذاء حذوه، والمثل الذي يقتدي به. ومن المعلوم أن من قواعد التربية الإسلامية ما يطلق عليه التربية بالقدوة، كما علمنا القرآن الكريم (1).
لهذا كانت الأسرة في وادي ميزاب تضع كل ثقتها في هؤلاء المعلمين وتعتبرهم الأب الثاني القائم بدور المربي والناصح الأمين، فيتعاون الطرفان على تربية النشء، وتنشأ بينهما علاقات وطيدة للقيام بالمهمة كما ينبغي.
بذلك تنال شخصية التلميذ والطالب حظها من التربية والتقويم والتهذيب، فتغرس في نفسه القدوة الحسنة التي يعاينها أمامه يوميا وعمليا في شيخه ومعلمه، فتنشأ على تلك الطباع الحسنة والأخلاق القويمة.
ج البعد العلمي:
إلى جانب تلك العناية الفائقة التي أولتها العملية التربية بغرس الإيمان بالله تعالى وحب رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام في نفوس الناشئة والحث على
(1) ناصر: مقال بعنوان: القيم الإسلامية في نظام التعليم بوادي ميزاب مجلة الحياة، الصادرة عن معهد الحياة بالقرارة - الجزائر، ع 1، 1998 م، ص 85.