معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٢١المبحث الأول: فلسفة الإصلاح التربوي التعليمي
489
الآثار العملية لذلك، وإلى جانب الصرامة في مراقبة أخلاق التلاميذ وتقويم سلوكهم وتنشئتهم على الخصال الإسلامية الحميدة فإن ذلك لم يكن على حساب التكوين العلمي والمعرفي لهم، فقد سعت الحركة الإصلاحية على تزويد أبنائها في مدارسها ومعاهدها بزاد علمي متنوع وثري، وتدرجت معهم من المستويات الدنيا إلى العليا، فمكنت التلاميذ والطلبة من تكوين رصين في علوم اللغة العربية وآدابها. من نحو وصرف وبلاغة وأدب وشعر، وزودتهم بقسط وافر من العلوم الشرعية تدرجت فيه معهم من السهل البسيط إلى المعمق الصعب من علوم العقيدة والفقه والتفسير والحديث والأصول والسيرة، كما تفتحت على العلوم العصرية الحديثة
من حساب ورياضيات وجغرافيا وتاريخ وعلوم إنسانية ونالت حظها منها. هذا ما مكنها في نهاية المطاف من تخريج طلبة يحملون ثقافة ثرية وعلوما متنوعة، ويتحكمون في فنون اللغة العربية والعلوم الشرعية، مما مكنهم من الالتحاق بالمعاهد العليا خارج الوطن في التخصصات الشرعية والأدبية والعلمية التي اختارها كل واحد منهم وكانت ميوله تتجه إليها. فتخرج من طلبة معهد الحياة في الجامعات الشرقية والغربية دكاترة وأساتذة وأدباء وشعراء ومحامون ومهندسون وأطباء يحملون أعلى الشهادات.
كما دأبت الحركة الإصلاحية بين الفترة والأخرى إلى مراجعة برامجها وتطوير
مناهجها وتحديث أساليب تدريسها كلما رأت الضرورة تتطلب ذلك (1).
كما كانت تضم إلى طاقمها الإداري والتعليمي نخبة من الأساتذة الأكفاء الذين أتموا تكوينهم في المعاهد والجامعات وعادوا إلى وادي ميزاب، فكانوا أولى ثمرات جهودها في المجال التربوي التعليمي فزادوها قوة ونشاطا وثراء بتجاربهم وتكوينهم وحملوا لواء العلم والإصلاح معها (2)
(1) مجموعة من الأساتذة: القانون الأساسي لوحدة التعليم العربي بميزاب (الجزائر) واللائحة الداخلية. يراجع في ذلك شريفي: معهد الحياة كله. دبوز نهضة الجزائر الحديثة، ج 3، كله.
(2)