معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٢٧495
المبحث الثاني: التعليم الابتدائي المجاورة خاصة التونسية منها، وذلك بالدعوة لإنشاء المدارس العربية العصرية وإدخال الوسائل العصرية فيها من طاولات وكراس وسبورات، وبنائها على شكل أقسام وقاعات لائقة للدراسة ومناسبة للتلاميذ، وإضافة مواد عصرية فيها، والتجديد في أساليب التدريس
(1)
في حقيقة الأمر كانت هذه الدعوات لتطوير التعليم وإنشاء المدارس العصرية ثمرة احتكاك الميزابيين بالأوساط الخارجية، سواء في أرجاء الجزائر أو خارجها في البلاد التونسية، وذلك من خلال أسفارهم بقصد العمل والتجارة، ومعاينتهم الأجواء العلمية الإيجابية وتأثرهم بها، وربطهم علاقات وطيدة مع أصحابها؛ حيث عايشوا وشاهدوا هذه المدارس العصرية، ورأوا أساليب تربيتها وتعليمها، ومعاملتها للناشئة، ورأوا الثمار الحسنة على سلوك تلاميذها، وعلى مستواهم العلمي، فرغبوا رغبة شديدة في نقل هذه التجربة إلى وادي ميزاب ليعم خيرها وتنعم الأجيال بها.
أخذت هذه الفكرة في الاختمار لدى بعض التجار والتبلور في أذهانهم، وبعد عودة الطلبة الأولين الذين قصدوا تونس للدراسة أصبحت هذه الفكرة مع الوقت حديث مجالسهم، وشغلهم الشاغل الذي يقيمهم ويقعدهم، حتى ظهرت أولى بوادرها العملية مع العشرية الثانية من القرن العشرين وأثناء الحرب العالمية الأولى، ثم أخذت في الانتشار والتوسع مع مرور الوقت.
كانت أول تجربة في هذا المجال يخوضها الميزابيون - وبالذات مجموعة من. التجار الذين اقتنعوا بالفكر الإصلاحي وصاروا من أعيانه ومناصريه؛ على رأسهم الرجل البطل الحاج بكير العنق - هي مشاركتهم وتبنيهم فكرة إنشاء المدرسة الصديقية في مدينة تبسة سنة 1331 ه/ / 1913 برعاية وإشراف الشيخ عباس بن حمانة؛ الرجل المصلح والعالم الفحل. حيث ناصروه ودعموه وأيدوا فكرته وساروا
(1) بكلي: مسيرة إصلاح، ص 166 - 167. بيوض: المرجع السابق، ص 422.