معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٢٨496
الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي
معه إلى أن تحققت في الميدان، كما مولوا مشروعه، إذ أن مبنى المدرسة هو ملك لأحد التجار الميزابيين، كما كانوا المسارعين لتسجيل أبنائهم فيها.
افتتحت هذه المدرسة وكانت مواكبة للعصر من حيث الهياكل والبرامج والانضباط وأساليب التدريس وسير التعليم، حيث استقدمت أستاذين من تونس، ولما رأت السلطات الفرنسية هذه القفزة النوعية فيها، وشعرت بخطرها عليها، قررت بسرعة فائقة غلقها وتوقيفها عن النشاط نهائيا بعد انقضاء سنة دراسية واحدة من عمرها، ودبرت من قضى على رأسها المفكر العالم الشهيد عباس بن حمانة باغتياله بعد أن هدد السلطات الاستعمارية بمتابعة قضية غلق المدرسة في المحاكم الفرنسية بباريس كانت هذه أول تجربة يعايشها الميزابيون عن كثب، ويستفيد أبناؤهم منها، مما جعلهم يدركون أهمية هذه المدارس، ويتزودون بإرادة وعزم على المضي في فتح مثيلاتها في وادي ميزاب (2).
(1)
إلا أن أول تجربة للمدرسة العربية العصرية تعيشها وادي ميزاب كانت مع مدرسة الشيخ أبي اليقظان إبراهيم سنة 1915 م، حيث كان له قصب السبق في جلب هذا النمط من التعليم إلى وادي ميزاب بعد أن عاينه في تونس عند قيادته لأول بعثة طلابية فيها، ومتابعة تعليم تلاميذ بعثته في مدارسها العربية العصرية.
يقول المؤرخ محمد علي دبوز عن أهمية هذا السبق ما يلي: «إنها أول مدرسة عربية عصرية تنشأ في جنوب الجزائر، ستذيق الناس حلاوة التعليم العربي العصري، وتريهم النتائج الباهرة لهذه المدارس التي تعتني بالتربية والتعليم فينهضون لإنشائها في كل أنحاء الجزائر، لأنها متعطشة إلى التربية الإسلامية والتعليم الصحيح، فيجب أن توضح لها القدوة، وتوجه إلى الطريق المستقيم» (3).
(1) دبوز نهضة الجزائر الحديثة، ج 2، ص 262 270 ناصر: مقال بعنوان: القيم الإسلامية في نظام التعليم بوادي ميزاب، مجلة الحياة، الصادرة عن معهد الحياة بالقرارة - الجزائر، عددا، 1998، ص 73.
(2) بكلي: مسيرة إصلاح، ص 167. (3) دبوز: أعلام الإصلاح، ج 3، ص 188.