معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٢٩المبحث الثاني: التعليم الابتدائي
497
لذا فإننا نرى أن مدرسة الشيخ أبي اليقظان تعد منعطفا تاريخيا مهما، ونقطة تحول كبرى في مسيرة التعليم الابتدائي في وادي ميزاب مما يجعلنا نقف وقفة متأنية مع هذه المدرسة للتعريف بها، ومعرفة أوجه التجديد والتطوير والإبداع فيها:
2 - مدرسة الشيخ أبي اليقظان العربية العصرية: بعد عودة الشاب أبي اليقظان من تونس سنة 1333 هـ/ 1915 م على رأس أول بعثة علمية طلابية، وتوقفها بسبب ظروف الحرب العالمية الأولى استقر به الحال في بلدته القرارة، وكان في مجالسه مع أعيان الإصلاح وشيوخه يحدثهم عن ذلك التطور الذي يشهده التعليم العربي في تونس ويروي لهم أخباره، ويبين لهم الجوانب الإيجابية التي تجنيها الأجيال من جرائه، وثماره المفيدة عليهم. إضافة إلى تلك الأنباء السارة التي وصلتهم عن المدرسة الصديقية في مدينة تبسة، حيث كانوا هم وأبناؤهم أعضاء فاعلين فيها، فكان ذلك سببا في أن يطلبوا من أبي اليقظان تبني مشروع تأسيس مدرسة عربية عصرية، على أن يدعموه في ذلك بالرأي والمال. كان رجل الإصلاح الأول في القرارة وشيخها الحاج عمر بن يحيى على قيد الحياة، فطلب استشارته في الموضوع، فوافق على ذلك وبارك الفكرة، فكانت الخطوات العملية للشاب أبي اليقظان لفتح مدرسته في شهر رجب 1333 هـ/ جوان 1915 م.
افتتحت المدرسة أبوابها والتحق بها حوالي 35 تلميذا، وكانت تدرس
بالمقابل، وتميزت عن الكتاتيب الموجودة في وادي ميزاب بما يلي: التدريس في سائر أوقات اليوم لمواد العلوم العربية والشرعية والحياتية
العصرية، التي تمثلت فيما يلي:
- تحفيظ القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف.
تدريس العقيدة والسيرة والفقه.
تدريس القراءة والكتابة والنحو والأدب.
34