معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٣١المبحث الثاني: التعليم الابتدائي
499
هذه أهم مميزات هذه المدرسة العصرية النموذجية التي بلا شك تظهر عليها الكثير من بصمات التجديد والتطوير والتميز عن التعليم التقليدي الذي كان سائدا في وادي ميزاب. كما تظهر عليها بوضوح بصمات التجربة التونسية في التعليم التي عايشها الشيخ وعرفها عن كثب.
لقد ظهرت هذه المدرسة إلى الوجود في وقت كان فيه الحكم العسكري الفرنسي يراقب التعليم ويمنع أي تعليم يظهر خلاف تعليمه، وبالذات يمنع فتح المدارس العربية غير المرخص لها، لمعرفته بخطورتها، ويستثني من ذلك الكتاتيب التقليدية التابعة للمساجد، التي تعمل خارج أوقات التعليم الفرنسي.
لذا فإن مدرسة أبي اليقظان كانت تعد مدرسة خارج القانون ومخالفة للتوجهات الاستعمارية فكان الشيخ ينتظر بين الحين والآخر أن يلحق به الأذى وبمدرسته، وكان يتخذ احتياطاته لذلك، وكان أعيان البلد يعينونه في ذلك، ويراقبون زيارات الحكام العسكريين إلى البلدة وأعوانهم وينبهون.
فمن الاحتياطات التي اتخذها حتى لا يلفت انتباه الاستعمار إليه أنه لم يجهزها بالطاولات واكتفى بالسبورة الجماعية، فكان تلاميذه يجلسون على الحصير في الأرض ويكتبون في كراريسهم حتى إذا داهمتها أعين الاستعمار وجدتها على شكل كتاب كسائر كتاتيب البلدة. وأخذا بالحيطة والحذر أشار عليه بعض إخوانه الأعيان من إلغاء حصة التربية البدنية، وإخراج التلاميذ إلى أطراف البلدة لتعلم الرمي بالبندقية، فاستجاب لطلبهم) استمرت المدرسة في نشاطها لمدة سنة دراسية وبضعة أشهر، إذ قرر الشيخ أبو اليقظان صاحب الفكرة والمشرف عليها توقيفها بعد مداولة الموضوع مع أعيان الإصلاح ومع أولياء التلاميذ، وتمثل عذره في عزمه على العودة إلى تونس لمواصلة مشواره الدراسي العالي في جامع الزيتونة، وكذا لأجل التحضير لبعث فكرة البعثات
(1) دبوز: أعلام الإصلاح، ج 3، ص 194.
(1)