معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٣٢500
الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي
الطلابية من جديد لاستقبال أفواج كبيرة من الطلبة لمزاولة دراستهم في هذه المدارس العصرية المتطورة، ثم إكمال دراستهم في المعاهد التونسية، فتعم الفائدة أكبر عدد من الطلبة من كل أرجاء وادي ميزاب فينالوا العلم من منبعه المعين).
تقبلوا الفكرة وتقبلوا عذره على مضض، مقدمين المصلحة العامة المنتظرة على مصلحة أبنائهم وبلدتهم، آملين للشيخ أبي اليقظان التوفيق والنجاح في مشواره وفي أفكاره وطموحه ومشاريعه، التي ستعود بالخير العميم على الجميع. هكذا اختتمت هذه التجربة الرائدة القصيرة في عمرها، الغزيرة في مبناها وفي ثمارها وفي تداعياتها.
كانت هذه المدرسة بذلك سببا عمليا لأن يتذوق أعيان الإصلاح وعموم المجتمع فوائد التعليم الابتدائي العصري ويرون ثماره بأم أعينهم في أبنائهم بعد ما كانوا مترددين في الإقدام عليه يقدمون قدما ويؤخرون أخرى. فاقتنعوا بالفكرة، ورأوا ضرورة توسيعها لتشمل جميع تلاميذ المدينة، بل جميع تلاميذ وادي ميزاب
يقول المؤرخ محمد علي دبوز عن ثمرة المدرسة ونتيجتها: «نال الشيخ أبو اليقظان مبتغاه بمدرسته القرآنية العصرية، لقد أذاقت القرارة وميزاب حلاوة وجدوى التعليم العربي العصري مقرونا بالتربية الإسلامية القوية، وأشعرهم بضرورة المدارس القرآنية العصرية لهم هذه المدارس التي تحفظ القرآن ومعه ما يجب من العلوم الدينية والعربية وعلوم الحياة، وتنشئ نفوسا مهذبة قوية وعقولا مثقفة مدركة. وكون أبو اليقظان للقرارة وميزاب وجنوب الجزائر النظرة الصحيحة إلى هذا النوع من التعليم الذي كان ينفر منه الكثيرون» (2).
هكذا كان الشيخ أبو اليقظان وراء تبني الحركة الإصلاحية مشروع إنشاء المدارس العربية العصرية، في كل أرجاء وادي ميزاب وأرجاء الجزائر.
(1) المرجع نفسه: ج 3، ص 205.
(2) المرجع نفسه: ج 3، ص 205.