معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٣٦504
لفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي
5 - من حيث الإدارة والتسيير: اعتماد نظام مراقبة التلاميذ ومحاسبتهم على الحضور والغياب والتأخر والانضباط في الوقت وتنظيم أوقات الدراسة لتصبح بعد الفجر بمقدار ساعتين، وفي الأمسية بمقدار ثلاث ساعات والدراسة في سائر أيام الأسبوع والتعطل يومي الخميس والجمعة والتزام المعلم بتدريس قسم واحد لسنة دراسية كاملة دون انقطاع وسط السنة، أو تغيير عشوائي غير منظم للمعلمين. واعتماد نظام الطبقات أو المستويات، وتقسيم المدرسة إلى سبعة مستويات، يسمى المستوى الأول الأدنى بالمستوى السابع وهكذا صعودا إلى المستوى الأعلى الذي يسمى المستوى الأول. واعتماد نظام الامتحانات والعطل الأسبوعية والسنوية. واعتماد الانتقال والنجاح والرسوب.
- النظامية: إشارة وتأكيدا على كونها ذات إدارة مسيرة وذات برامج ومستويات ونظام متبع محكم ومراقبة مستمرة للعملية التربوية.
الحرة: لعل كلمة حرة ظهرت إشارة وتمييزا وتفريقا بينها وبين التعليم الفرنسي الذي كان إجباريا رسميا تابعا للسلطات الاستعمارية الحاكمة، فكان هذا التعليم مقابلا له بكونه حرا، غير تابع لسلطة الدولة، ومستقلا عنها في إدارته وبرامجه وسياسته التربوية كما هو مستقل عنها في مصدر تمويله، فهو يعتمد على تبرعات المحسنين، واشتراكات الأولياء.
نورد هنا مقتطفات من كلام الأستاذ محمد علي دبوز موضحا بعض جوانب هذا التميز والتطوير الذي عرفته المدارس الإصلاحية إذ يقول:
من أنواع الإصلاح المهمة التي قام بها أعلام الإصلاح في الجزائر إصلاح التربية والتعليم العربي في الجزائر، لقد كانت التربية قاصرة لا تعتني بكل النواحي في التلميذ، سيما عقله فتستعمله ليرقى وتمرنه ليتفتح، ولا تعلمه الشجاعة الأدبية والاعتماد على النفس والارتقاء بها … وكانت تلك التربية القديمة القاصرة لا تعتني بفصاحة اللسان وبلاغة القلم وتكوين الذوق الأدبي في الطالب، وأكثر عنايتها بالذاكرة تحشوها بمحفوظات في العلوم لا يفهمها