معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٣٧

505

المبحث الثاني: التعليم الابتدائي التلاميذ … فجاء أعلام الإصلاح … فاعتنوا بالتربية العقلية والخلقية في معاهدهم فكانوا يستعملون عقول الطلبة في وقت الدرس بأساليبهم الحكيمة التي تستدعي عمل عقل الطالب ونشاطه … وعودوهم قراءة الكتب الدسمة في الأدب والاجتماع والشريعة والتاريخ وغيرها، وأذاقوهم حلاوة هذه الفنون في دروسهم … واعتنوا بالتربية الراسخة بإيحائهم القوي وبالجو الديني الذي يملأ معاهدهم وبدروسهم في الشريعة» (1).

هذا عن مفهوم المدرسة العربية العصرية وعن جوانب تجددها وتميزها على التعليم الذي كان سائدا من ذي قبل، الذي سعت الحركة الإصلاحية وبذلت جهودا جبارة مضنية متواصلة لبثه في كل أرجاء المجتمع وضم كل أبنائها إليه، والاعتماد عليه في غرس قيم الشخصية العربية الإسلامية في الأجيال وتنشئتهم عليها. نأتي بعد ذلك لنطلع على الجهود التي بذلت في سبيل إيجاد هذا النوع من التعليم على أرض الواقع

-4 - جهود الحركة الإصلاحية في سبيل التعليم الابتدائي: ابتدأت الجهود الفعلية للحركة الإصلاحية في ميدان التربية والتعليم مع مطلع العشرية الثالثة من القرن العشرين بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، حيث كان الشعور العام مهيأ للدخول في دعاية واسعة لتصحيح جملة من المفاهيم الخاطئة المترسبة في أذهان جماهير الناس حول التعليم بفضل الأحداث العامة التي مر بها العالم ومرت بها المنطقة وبفضل الاحتكاك المباشر بالأوساط الخارجية، وبفضل الجهود السابقة للإصلاح.

شن مشايخ الحركة الإصلاحية دعاية واسعة استعملوا فيها منابر المساجد، واللقاءات والمناسبات والمحافل الاجتماعية المختلفة، وعقدوا الرحلات إلى مدن الشمال حيث توجد تجمعات التجار الميزابيين، لتصحيح النظرة الخاطئة عن التعليم

(1) دبوز: إعلام الإصلاح، ج 3، ص 80 - 81.