معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٣٨

506

الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي

وعن الجدوى منه ومحاربة اللامبالاة. به حيث كان الناس في عمومهم لا يولون أي أهمية لتعليم أبنائهم، فلا يتابعونهم في دراستهم، ويزهدون في مواصلة تعليمهم ويقطعونهم وسط الطريق، وأحيانا في أوله، فيبقون محرومين منه، و يسارعون بهم إلى الأشغال والأعمال في حقول الفلاحة وفي المتاجر والحرف، فبقي عموم المجتمع ضعيف التكوين.

يقول الشيخ أبو اليقظان عن هذه الحال: إن أغلبية أبناء الأمة يرون أن السعادة والحياة لا تتوقف على العلم والتعليم، وإنما تتوقف على المال ووفرة الجاه، ولا دخل للعلم في العز والحياة، بل ربما رأى البعض العلم عائقا في سبيل تحصيل المال، وهذا هو السر في الزهد العام تقريبا من الأمة في العلم والرضا بالجهل» (1). أضف إلى ذلك أن الحالة العامة للتعليم كانت متردية ضعيفة لا تلبي الطلب

بقيت جامدة على حالها لم تشهد أي تطور لمدة زمنية طويلة.

يقول الشيخ عبد الرحمن بكلي مصورا هذه الوضعية: «أما التعليم في وقتنا فقد كاد ضوؤه ينطفئ إن لم نقل إنه انطفأ تماما كيف يزدهر وغالب من يزعم أنه المتعاطي له يسلك طريقة عقيمة لا تنتج نتيجة ولو استمرت عمر نوح؟ أم كيف يزدهر والأفراد الذين وفقوا إلى طريقة من طرقه المنتجة تشن عليهم الغارات ليل نهار، ويرشقون بنبال التخطئة؟ أم كيف تزدهر ومجموع أفراد تينك الطريقتين لا تبلغ واحدا في المائة، على أن عشر ذلك المجموع لم ينقطع إليه كمال الانقطاع» (2).

استمرت هذه الحملة الدعائية الواسعة للحركة الإصلاحية خلال كل سنوات العشرينيات والثلاثينيات لإقناع الناس بجدوى التعليم، وعدم انغماسهم في الحياة المادية على حساب حياة العلم والأخذ بأسباب التمكين العصرية، كما كانوا في كثير من الأحيان يتصلون مباشرة بأرباب العائلات ورؤساء العشائر ليقنعوا

(1) أبو اليقظان: جريدة وادي ميزاب عدد 105، تاريخ: 17/ 10/ 1926.

(2) بكلي: جريدة وادي ميزاب، ع 2، تاريخ: 1926/ 10/08.