معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٣٩

507

المبحث الثاني: التعليم الابتدائي الأولياء بترك أحد الأبناء النجباء لمواصلة دراسته إذا لاحظوا عليه سمات التفوق والنبوغ والرغبة في الاستزادة من العلم وقدرته وحماسه لذلك، فينتزعونه من والده انتزاعا. وربما تتدخل عشيرته لإقناعه، وربما تتولى تحمل نفقات دراسته، وربما تتحمل نفقات أسرته إن كانت فقيرة غير قادرة على أن تعول نفسها (1).

كان معظم مواضيع الدروس والاجتماعات خلال العشرينيات والثلاثينيات

حول أهمية التعليم وجدواه، والتحذير من تضييعه والتقصير فيه.

من جهة أخرى وجه أعلام الإصلاح حملتهم الدعائية إلى توعية الجماهير بضرورة تمويل هذه المدارس والمشاركة بتبرعاتهم واشتراكاتهم لتغطية مصاريفها، فكانت دروس الشيخ بيوض تدعو للإنفاق بسخاء على بناء هياكلها وتجهيز أقسامها واستكمال مرافقها وتغطية مصاريف إدارتها وصرف مرتبات معلميها وأساتذتها.

يقول الشيخ بيوض مخاطبا الجماهير في أحد اجتماعاته في بلدة غرداية سنة 1364 هـ / 1944 م: «إخواني الأعزاء لقد رأيتم نتائج العلم الحميدة، فهل أنتم مستعدون لخدمته بصدق وإخلاص، هل أنتم مؤيدون مشاريعه بالإنفاق في سبيلها؟ ما للبعض يبخلون وتنقبض أيديهم عن الإنفاق؟ لو أنفقنا عشر ما ننفقه على الشاي والقهوة … لوفرنا للعلم ومشاريعه ملايين كل سنة، ولبلغنا غايتنا منذ زمن بعيد. على المعلمين أن يعلموا وعلى الآباء أن ينفقوا بسخاء. لم تقم هذه المدارس وأبنيتها الشامخة بلا شيء، ولا أدواتها اللازمة لها، وجهازها الضروري الغالي أنفقوا على هذه المدارس والمعاهد قبل أن تنفقوا على ضروريات المعاش اهتموا بأرواح أبنائكم قبل أن تهتموا بأجسامهم … إن الإنفاق في التعلم رأس الصدقة، وعبادة كبرى، وهو سبب الزيادة والبركة في المال وفي كل نعم الله للمنفق» (2).

(1) دبوز: إعلام الإصلاح، ج 3، ص 80 - 81. (2) دبوز: أعلام الإصلاح، ج 4، ص 106 107.