معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٤٦

514

الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي

7 - جهود الحركة الإصلاحية في التعليم الفرنسي

لا بد من الإشارة أن الحركة الإصلاحية إضافة إلى عنايتها بالتعلم العربي القرآني فإنها لم تهمل التعليم الفرنسي بل كان لها منه موقف ورؤية متميزة عما كان سائدا آنذاك في وادي ميزاب هذا ما يكشف عن استقلالية فكرها ونضجه، وعدم اكتفائه بالتقليد، وركونه للقديم

نورد هنا خلاصة هذه المواقف والجهود:

تكلمنا فيما سبق عن التعليم الفرنسي فقلنا إنه دخل ميزاب مع احتلاله وإلحاقه بالحكم العسكري سنة 1300 هـ / 1882 م، فسارع إلى فتح مكاتب تعليمية له في كل قرى وادي ميزاب كما رخص للآباء والأخوات البيض بفتح مدارس خاصة بهم، كما فتح أيضا مدارس للتكوين في الحرف والمهن والصنائع. إلا أن الميزابيين عرف عنهم موقف معاد سلبي تجاه كل هذا النوع من التعليم، فعملوا على مقاطعته بكل أشكاله، وشن العزابة والمشايخ عليه حملة دعائية شديدة عنيفة؛ حتى لا يفكر أحد في إلحاق أبنائه به حيث رأوا فيه أنه مصدر للشر كله، وأن لا خير فيه إذ إن الاستعمار أوجده أساسا بغرض مسخ شخصية أبنائهم الإسلامية العربية، وإبعادهم عن دينهم وتقاليدهم وعوائدهم. ونظرا إلى أن السلطات الاستعمارية سنت قوانين إجبارية هذا التعليم على كل أبناء الجزائر، فكانت ترغم الأولياء على إلحاق أبنائهم به، وتمنع أي تعليم آخر في أوقاته، وتغرم الأولياء المتهربين منه.

مع كل ذلك استمرت مقاطعة الميزابيين له إذ كانوا يتخذون عدة طرق وحيل لإبقاء أبنائهم بعيدين عنه منها تهريبهم إلى بساتينهم في ضواحي المدينة وإخفائهم فيها أيام التسجيل، ومنها تهريبهم إلى مدن الشمال حينما يحين وقت الدخول المدرسي، ومنها دفع الأموال والرشاوي لممثلي الحكم العسكري من القياد" وأعوانهم لغض الطرف عن أبنائهم، ومنها دفع