معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٤٧المبحث الثاني: التعليم الابتدائي
515
أموال لأبناء بعض الفقراء من القبائل العربية المتساكنة معهم لتسجيل
(1)
أبنائهم فيها بدلا عنهم استمرت هذه الحال إلى نهاية العشرينيات من القرن العشرين، حيث جلس قادة الإصلاح وعلى رأسهم الشيخ بيوض للمداولة في الموضوع ودراسته بعمق وبموضوعية وجدية ومصلحية، فقلبوا أوجهه، وتبادلوا الآراء حوله، فخلصوا في الأخير إلى أن المجتمع هو الخاسر الأكبر من هذه الممانعة والمقاطعة، ومن هذا الموقف السلبي العام من التعليم الفرنسي، وأن هذا الأمر ليس في صالحهم ولا في صالح الأجيال الصاعدة، وأنه لا بد من اتخاذ خطوات عملية جريئة لتغيير هذا الوضع، وتصحيح المفاهيم لدى جماهير الناس في نظرتهم إلى هذا التعليم بكونه شرا كله لا فائدة ترجى من ورائه، كما يصوره لهم شيوخ وعزابة مساجد تيار الجمود والمعارضة.
إذ أدركوا بنظرتهم الموضوعية الفاحصة أن هذه المدارس أصبحت أمرا واقعا لا يمكن تجاوزه ولا القفز عليه بأي حال من الأحوال، كما أدركوا أن الأمة بحاجة ماسة إلى أن تكون أبناءها وتدرسهم اللغة الفرنسية والعلوم العصرية الحياتية التي تعتني بها هذه المدارس وأنه من الخطإ الجسيم إبقاء الوضع على حالته الراهنة، كما أن إدارات الاستعمار كلها تتعامل باللغة الفرنسية وليس من المعقول أن تبقى الأجيال جاهلة للغته عاجزة على قضاء مصالحها ومآربها منها.
من جهة أخرى أصبحت السلطات الاستعمارية تشترط في تولي أي وظيفة في مصالحها الإدارية المحلية حصول صاحبها على شهادة التعليم الابتدائي من مدارسها الفرنسية، فلا يمكن أن يبقى أبناء الأمة خارج هذه الوظائف بعيدين عن تولى هذه المناصب بسبب هذه المقاطعة، وغيرهم يتدافعون عليها ويسارعون إليها.
(1) دبوز: أعلام الإصلاح، ج 5، ص 34 سكحال: الشيخ بيوض ومنهجه في الإصلاح، ص 116. بكلي: مسيرة إصلاح، ص 173 - 175.