معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٤٨

516

الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي

كما أنه بواسطة هذه الشهادات الابتدائية الفرنسية يكون باستطاعة الأجيال مواصلة مشوارهم الدراسي في الثانويات والجامعات الفرنسية والتخصص في العلوم الحياتية العصرية الضرورية من الطب والصيدلة والقانون والتجارة، لأجل إعداد الكفاءات والإطارات والتخلص من التبعية الدائمة للمستعمر ولليهود المستحوذين على كل هذه المجالات الحيوية التي لا يمكن الاستغناء عنها بأي حال من الأحوال (1)

إن هذه الدراسة التحليلية التشريحية للوضع السائد في المجتمع تجاه التعليم الفرنسي ترك أعلام الإصلاح يخلصون إلى قناعة إنهاء هذه المقاطعة بأي طريقة كانت وفي أسرع وقت ممكن، حتى لا تضيع المزيد من الأوقات و حتى لا تذهب المزيد من الأجيال ضحية هذه النظرة القاصرة الخاطئة، وضحية الجمود والتعنت والتزمت، فلا بد من تغيير الوضع القائم بمختلف السبل والوسائل. عزموا على قلب نظرة المجتمع تجاه هذه القضية رأسا على عقب وتحويل زاويتها بمقدار مائة وثمانين درجة.

أعلنها الشيخ بيوض حملة دعائية واسعة شديدة قوية استعمل فيها منابر المساجد والمحافل الاجتماعية المتاحة بين يديه داعيا فيها إلى ضرورة إلحاق كل التلاميذ بالمدارس الفرنسية، وضرورة إيقاف مقاطعتها، وضرورة تغيير النظرة إليها، وضرورة حرص الأولياء على متابعة أبنائهم في دراستهم حتى حصولهم على شهادة التعليم الابتدائي الفرنسي أشاع الشيخ بيوض دعايته حول التعليم الفرنسي في كل قرى وادي ميزاب وفي أرجاء الجزائر حيثما حل وارتحل، وكان يحضر بنفسه في بلدته القرارة يوم فتح مكاتب التعليم الفرنسي لتسجيل التلاميذ الجدد، فيطمئن على قبولهم كلهم وعدم

(2)

(1) دبوز أعلام الإصلاح، ج 5، ص 34 35 سكحال الشيخ بيوض ومنهجه في الإصلاح، ص 117. (2) دبوز المرجع نفسه، ج 5، ص 34.