معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٥٠

518

الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي والأخلاق وبناء الشخصية العربية الإسلامية في نفوس الناشئة، مما لا يبقي أي

خوف عليهم.

هكذا أصبحت الناشئة في وادي ميزاب تتلقى تعليمين متوازيين ومتكاملين: تعليما عربيا، وتعليما فرنسيا.

تعليم عربي يبتدئون به يومهم بعد صلاة الفجر مباشرة بمقدار ساعتين لحفظ القرآن الكريم واستظهاره، ثم يذهبون في صبيحة اليوم إلى التعليم الفرنسي لتلقي مختلف العلوم في المواد العصرية وتعلم اللغة الفرنسية، وفي المساء يعودون إلى التعليم العربي للدراسة مقدار ثلاث ساعات يتلقون فيها مختلف العلوم العربية والشرعية، التي تحصن شخصيتهم وتعمل على تربية نفوسهم وتقويم سلوكهم.

لقد غيرت دعوات الإصلاح نظرة وادي ميزاب إلى التعليم الفرنسي، وآتت أكلها بإلحاق العدد الأكبر من التلاميذ به، إذ إن الإحصائيات الموجودة تكشف عن

الزيادة المطردة لأعداد التلاميذ في مكاتب التعليم الفرنسي

(1)

خلال الأربعينيات اكتظت الأقسام ومدارس التعليم الفرنسي بالتلاميذ حتى أصبحت عاجزة على ضم أعداد من المقبلين عليها، هذا ما جعل من أعلام الإصلاح يتقدمون بطلباتهم إلى الإدارات المحلية للسلطات الفرنسية بطلب توسيع مدارسها وبناء أقسام وفروع جديدة لها. ثم أصبحوا يطالبون السلطات الفرنسية بالعناية بهذا التعليم، وتوفير، لوازمه وانتقاء المعلمين والمديرين له، والعمل على تطويره حتى يواكب التعليم الفرنسي الموجود في الشمال بأن يعتمد تدريس كل المواد ويتبع نفس البرامج والمقرارت (2).

(1) يراجع: الحاج سعيد: تاريخ بني مزاب، ص 158. (2) بكلي: مسيرة إصلاح، ص 176 187. دبوز: أعلام الإصلاح، ج 5، ص 43. سكحال: الشيخ بوض ومنهجه في الإصلاح، ص 118.