معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٥١المبحث الثاني: التعليم الابتدائي
519
وعندما استدعي الشيخ بيوض من قبل لجنة الإصلاحات الفرنسية لعرض مطالب الأمة الميزابية سنة 1364 هـ / 1944 م كان في مقدمة مطالبه: توسيع نطاق التعليم الفرنسي وترقيته (1).
كما تحملت حركة الإصلاح بنفسها في أكثر من مرة وأكثر من مكان نفقات بناء بعض المدارس وترميم بعض الأقسام التابعة للتعليم الفرنسي بغرض دفع عجلته والإسراع في إحداث الإصلاحات عليه (2).
عندما بدأت بوادر ثمار هذا التعليم ونتائجه تظهر على الأجيال خفت صوت تيار الجمود لوحده وأوقف معارضته لهذا التعليم وتشنيعه على رجال الإصلاح، ثم ألحق أبناءه به.
أما بالنسبة للمدارس الخاصة التي يشرف عليها الأباء البيض فإن موقف الإصلاح منها وموقف الشيخ بيوض كان واضحا في معارضتها ورفض إلحاق أبنائهم بها، لإدراكهم الأهداف التبشيرية المسيحية الخفية من ورائها، حيث شهدت مقاطعة عامة مستمرة في وادي ميزاب حتى اشتكى القائمون عليه من عدم إقبال التلاميذ، ومن انقطاعهم المفاجئ والسريع في حال التحاق بعضهم
(3)
(4)
هاهنا التقى موقف تيار الإصلاح مع تيار المحافظة في معارضة هذا التعليم أما عن المدارس الفرنسية التي فتحتها للتكوين المهني وتعلم الحرف والصنائع فإن الحركة الإصلاحية والشيخ بيوض قد دعيا إلى الالتحاق بها وحث الأولياء على تسجيل أبنائهم في كل تخصصاتها، مما سيعود بالفائدة والنفع على المجتمع بتعلمه هذه الحرف الضرورية وتحكمه فيها، وكسر احتكار اليهود لبعضها، وتحضير
الأجيال لمستقبل الجزائر.
(1) دبوز المرجع نفسه، ج 5، ص 43. (2) بكلي: المرجع السابق، ص 176 - 187. (3) الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 158، 207. (4) سكحال: المرجع السابق، ص 122.