معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٥٢

520

الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي

يقول الشيخ بيوض عنها وعن أهميتها: «فقد فتحت مدرسة غرداية للصناعات، وستفتح في شهر أكتوبر الآتي مدرسة تجارية، ستتلوها بعد قليل مدرسة فلاحية، فهل من سداد الرأي أن يتركها أبناء الوطن ليحتلها غيرهم؟ وهل يتولى إدارات الأعمال بعد اليوم غير المثقفين؟ وهل يكون الإنتاج بغير علم؟ ثم إن طبيعة العمران تقتضي اختصاصيين كثيرين في شتى فنون العلم، فمن يكون هؤلاء في ميزاب في الغد القريب؟» (1).

كما تولى الشيخ بيوض بنفسه إرسال بعثة طلابية من بلدته القرارة سنة 1358 هـ/ 1939 م لتتلقى تكوينها في مدرسة التكوين المهني بغرداية وقام برعاية هؤلاء الطلبة حتى تخرجهم، ثم قام بمساعدتهم لفتح ورشاتهم

(2)

وانطلاق أشغالهم هذه خلاصة أفكار الحركة الإصلاحية ومواقفها وجهودها من التعليم الابتدائي بشقيه العربي والفرنسي.

نستطيع أن نقول في الأخير: إن جهودا جبارة بذلتها الحركة الإصلاحية في هذا المجال استمرت لعقود متتالية ولا تزال كما استطاعت فعلا أن تسير في سياستها التي رسمتها، وأن تلتزم بتطبيق مفهومها للعملية التربوية في مراعاتها الأبعاد الدينية والخلقية والعلمية والاجتماعية، كما استطاعت إلى حد بعيد أن تحقق الأهداف التي رسمتها لنفسها في بداية مسارها المتمثلة أساسا في إعداد الأجيال الصالحة القادرة

على تحمل الأمانة وأداء الرسالة.

(1) دبوز: نهضة الجزائر الحديثة، ج 3، ص 201. (2) سكحال منهج الشيخ بيوض في الإصلاح، ص 123.