معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٥٤522
الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي
بقيت بعض حلقات العلم التي عرفها وادي ميزاب بسيطة متواضعة، لم يكن لها أثر واضح يذكر، كما تطور بعضها الآخر فأصبح معهدا علميا بكل ما تحمل الكلمة من معنى، واستطاع أن يخرج العشرات من الأجيال، ومن العلماء والإطارات، ويترك آثارا واضحة في الحياة العلمية بوادي ميزاب
كما يكون عادة لهؤلاء المشايخ حلقات تعليمية ودروس وعظية إرشادية في المسجد لعموم الناس.
مع مرور الزمن يتولى هؤلاء المشايخ ريادة المجتمع؛ فيقودونه وينصحونه ويوجهونه، إذ يصبحون أعضاء في حلقات العزابة وشيوخ مساجدها. فيصبح لهم
دور فعال مؤثر في الحياة الاجتماعية العامة للناس.
هكذا كان التعليم الثانوي في وادي ميزاب عموما.
فما هي الظروف التي ظهر فيها معهد الحياة؟
2 - ظروف نشأة معهد الحياة
مع مطلع القرن العشريين كانت حلقة العلم الموجودة في بلدة القرارة هي حلقة الشيخ الحاج عمر بن يحيى، التي كانت تدرس العلوم الشرعية والعربية وكانت حلقة محترمة نهل منها العلم عدد لا بأس به من طلبة القرارة ومن طلبة وادي ميزاب وارجلان وتركت بصمتها في تاريخ بلدة القرارة (1).
كان من أبرز طلبتها الشاب إبراهيم بن عمر بيوض، حيث مكث في حلقة شيخه عدة سنوات، وقد نجب في تحصيل العلم وتفوق وهو لا يزال شابا يافعا في عشريته الثانية، مما جعل شيخه يحبه ويقربه إليه، ويتوسم فيه الخير والنبوغ والمستقبل الواعد، فكلفه بتدريس بعض المواد لزملائه الطلبة ونيابته أثناء غيابه.
(1) دبوز نهضة الجزائر الحديثة، ج 2، ص 173 - 186. شريفي: معهد الحياة، ص 25 - 27.