معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٥٥

المبحث الثالث: التعليم الثانوي

523

كما كان الحاج عمر بن يحيى هو شيخ المسجد وشيخ الإصلاح في عهده، فكان يلقي الدروس العامة في المسجد ويعظ الناس ويرشدهم. وكان يقود مسيرة النهضة في بلدته القرارة.

شاءت الإرادة الإلهية أن يتوفى الشيخ فجأة سنة 1340 هـ/ 1921 م، إثر وباء خبيث أصاب البلدة، وذهب ضحيته الكثير من الناس، وترك هذا الحدث فراغا كبيرا

في البلدة، وفي نفوس أهلها، وفي نفوس طلبتها بفقدانهم شيخهم الأول (1).

ما كان من الشاب إبراهيم بيوض إلا أن يبادر بأخذ زمام الأمور وتحمل الراية وهو لا يزال في مقتبل العمر، حيث دعا جميع الطلبة إلى اجتماع حاسم في المسجد بعد الفراغ من جنازة شيخهم مباشرة، حملهم فيه المسؤولية الجماعية لمواصلة الدراسة في حلقة شيخهم بعد ثلاثة أيام من العزاء والحزن. وأسند المهمة إلى أكبر تلاميذ المعهد الشيخ عمر بن الحاج مسعود)، على أن يتولى هو مساعدته في و (2)،

تدريس بعض المواد.

فعلا كان الأمر كذلك حيث تواصلت المسيرة في حلقة الشيخ الحاج عمر بواسطة تلاميذه على هذه الوتيرة لمدة أربع سنوات، إلا أنه مما يبدو أن الشاب إبراهيم بيوض الطموح، وصاحب المواهب والقدرات الكبيرة، والرغبة الجامحة في دفع عجلة التعليم إلى الأمام بالتجديد والإصلاح من أوضاع الحلقة حتى يجعلها أكثر مواكبة لمستجدات العصر، وجد معارضة وممانعة من إخوانه وأقرانه الطلبة الكبار في حلقة شيخهم، ولم يرتضوا آراءه وأفكاره واقتراحاته، ويبدو أنهم قد وجدوا مساندة في ذلك من خارج البلدة، وبالذات من بعض علماء

(1) دبوز المرجع نفسه، ج 2، ص 173 - 186. شريفي: المرجع نفسه، ص 25 - 27. (2) عمر بن الحاج مسعود بن عمر: (ت: 1356 هـ/ 1938 م من بلدة القرارة بميزاب، أخذ العلم عن الشيخ الحاج عمر بن يحيى، ثم عن الشيخ صالح لعلي في بني يزقن، درس في معهد شيخه الحاج عمر، ثم ترأسه بعد وفاته، ثم فتح مدرسة قرآنية سنة 1924 م وهي لا تزال باقية تنشط إلى حد اليوم، كما ترك مكتبة من المخطوطات. معجم أعلام الإباضية: ج 3، ص 652.