معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٥٦

524

الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي

بني يزقن وشيوخها المحافظين، حيث تزامنت هذه الأحداث في مطلع العشرينيات مع بزوغ الصراع الذي شهده وادي ميزاب بين القديم والجديد في كل المجالات، وعلى رأسها مجال التربية والتعليم، وإرسال البعثات وتعلم العلوم العصرية في المدارس التونسية والدعوة إلى التجديد في المناهج وأساليب التعليم. إذ انقسم وادي ميزاب تجاهه إلى فريقين متصارعين مؤيد ومعارض كما بينا ذلك في الصفحات السابقة.

(1)

يقول الشيخ بيوض عن هذا الشنآن الذي حصل بينه وبين بعض زملائه ما يلي: أنكر بعض زملائي طلبة الشيخ الحاج عمر بن يحيى الكبار أساليبي المشوقة الحديثة في التدريس وطرقي في التربية … فكانت بيني وبين بعض طلبة شيخي الكبار المنكرين لطرقي في التربية والتعليم أعنف المعارك» (2).

يبدو أن إبراهيم بيوض في هذه المرحلة الأولى من دخوله المعترك الاجتماعي وهو لا يزال شابا يافعا في مقتبل عمره أصبح ينظر إليه أنه يمثل أحد رؤوس تيار التجديد والتغيير ويحسب عليهم، فكان لابد أن يحذر منه ومن أفكاره وآرائه، ولابد أن يوضع في قفص الاتهام في أي قول يقوله وفي أي خطوة يقدم عليها. كما يبدو أن أقرانه المعارضين له قد استقووا فعلا بالخارج وبعلماء بني يزقن، مما جعلهم يشكلون قوة ويثبتون على نهجهم ومبدئهم في المحافظة على سير شيخهم دون إحداث أي تغيير عليها كما يريد الشاب بيوض، وقد تعزز موقفهم بزيارة وفد من علماء ومشايخ بني يزقن لتثبيت هذا التوجه في القرارة وإرساء أركانه ودعم قواعده (3).

حلقة

تسبب هذا التحجر في المواقف من الطرفين إلى توقف التعليم في حلقة الشيخ المتوفى لفترة من الزمن، وتدخل أعيان البلدة وعزابتها لمحاولة الفصل في الموضوع

104 - 103،

(1) شريفي: معهد الحياة، ص 27 - 40. سكحال: الشيخ بيوض ومنهجه في الإصلاح، ص 103 - 104 (2) دبوز: أعلام الإصلاح، ج 4، ص 100 101.

(3) شريفي: المرجع السابق، ص 27 - 28.