معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٥٧

المبحث الثالث: التعليم الثانوي

525

والتقريب بين الطرفين، بغية توحيد الصف في المدينة ومواصلة مسيرة التعليم وعدم تعثرها، فعقدت اجتماعات كثيرة، إلا أنها باءت كلها بالفشل (1).

مما اضطر بعده الشاب إبراهيم بيوض ومن وافقه من الطلبة والأعيان سنة 1344 هـ/ 1925 م أن يقرر فتح حلقة خاصة به، يتولى إدارتها بنفسه والتدريس فيها حسب ما يراه صحيحا من مناهج وأساليب ويعمل على تطويرها وتحسينها وفق

ما اقتنع به

(2)

كان الشاب بيوض محظوظا إذ أن موقفه هذا كان مدعوما من الوهلة الأولى بمجموعة من أعيان البلدة ورجال الإصلاح فيها، إذ يبدو أنهم توسموا فيه قوة الشخصية والجدية في العمل والمستقبل الواعد في ميدان التربية والتعليم والإصلاح الاجتماعي.

كان مقر هذه الحلقة في دار أوقفها والده في سبيل الله للتعليم قبل وفاته فاختار لحلقته تسمية معهد الشباب لتحمل كل الدلالة على إرادة الطموح والعمل والتجديد التي تملأ حنايا هذا الشاب.

هذه هي ظروف نشأة معهد الشباب الذي ستصبح تسميته معهد الحياة.

نأتي الآن إلى وقفة تعريفية به وبالتطورات التي شهدها مع الوقت:

3 - التعريف بمعهد الحياة

افتتح الشيخ بيوض حلقته العلمية التي سماها معهد الشباب في تاريخ 28 شوال 1343 هـ/ 21 ماي 1925 م وكان المعهد في دار والده الجميلة الواسعة النظيفة، وقد التحق به في بادئ الأمر نحو 15 طالبا من بقايا طلبة معهد شيخه الحاج عمر بن يحيى، ومن التحق بهم من الطلبة الصغار المتخرجين من مدرسة الشيخ الطرابلسي القرآنية فشكلوا اللبنة الأولى لمعهده (3).

(1) دبوز نهضة الجزائر الحديثة، ج 3، ص 6 - 12. شريفي: المرجع السابق، ص 5630. (2) دبوز: المرجع نفسه، ج 3، ص 16 - 19. شريفي: المرجع السابق، ص 59.

(3) الخرفي: من أعماق الصحراء، ص 26 - 30. آل حكيم: مقابلة مع شاهد القرن، ص 17 - 18. دبوز: