معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٦24
الفصل الأول: الأوضاع العامة لإباضية الجزائر خلال عصر النهضة الإصلاحية
عن أنيابهم ويبدون أطماعهم في احتلال بلاد الجزائر والقضاء على الحكم العثماني التركي فيها، حتى تم لهم ذلك في تاريخ 15 محرم 1246 هـ/ 05 جويلية 1830 م. فدخلت الجزائر عهد الاستعمار (4).
إثر احتلال القوى العسكرية الفرنسية للجزائر رأت ضرورة تطبيق سياسة شديدة شاملة للسيطرة على شعبها وبسط نفوذها على أراضيها المترامية الشاسعة، يمكن تحديد أهم معالمها ومواصفاتها فيما يلي:
على المستوى السياسي عملت السلطات الاستعمارية على إحكام قبضتها على مراكز الحكم والسيادة والتأثير في الجماهير، وأزاحت كل الجزائريين منها، ووضعت فيها حكاما عسكريين متعصبين حاقدين؛ مسلطين أصناف العذاب والذل على الجزائريين، كما عملت على جلب أكبر عدد ممكن من المستوطنين وتسهيل كل السبل أمامهم لأجل استقدامهم وضمان استقرارهم في الجزائر، ومنحت لهم مختلف الامتيازات من الأراضي الزراعية الخصبة، والمناصب الإدارية الرفيعة والرواتب العالية والترقيات السريعة. حتى شکلت منهم طبقة برجوازية إقطاعية عسكرية، تتحكم بواسطتهم في مفاصل السلطة، وتضمن من خلالهم استقرارها وقضاء مصالحها في الجزائر (2).
كانت هذه هي فكرة الجنرال بيجو (Bugeaud ، وسياسته، حيث كان يعتقد أن احتلال البلدان والسيطرة عليها لا يتم عن طريق العمل العسكري والجيوش والسلاح فقط، وإنما لا بد له من دعم من خلال تكوين طبقة معمرة تستوطن هذه البلاد بصفة دائمة، وتساعد على استقرار الحكم فيه، وتتقلد مختلف الوظائف الحساسة وتشغل مختلف المراكز الإستراتيجية (3).
(1) الجيلالي: تاريخ الجزائر العام، ج 3، ص 7 - 50. (2) سعد الله: المرجع السابق، ج 1، ص 256.
(3) رابح تركي: الشيخ عبد الحميد بن باديس رائد الإصلاح والتربية في الجزائر، ط 4، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1984 م، ص 25.