معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٦١

529

المبحث الثالث: التعليم الثانوي

الحفظ، وعلى استعمال اللغة الدارجة واللهجة المحلية أثناء شرح الدرس كما

كان عليه الحال من قبل

(1)

العمدة

سار المعهد وفق هذا البرنامج عددا من السنين وكان الشيخ بيوض هو في تدريس المواد الشرعية والعربية، مع مساعدة الشيخ عدون له في تدريس بعض المواد اللغوية، وفي القيام بمراقبة سلوك التلاميذ ومتابعة دراستهم. وكان توقيت

التدريس في المعهد طوال النهار، وبين المغرب والعشاء وساعة بعد العشاء (2). يبدو أن الإدارة الأولى للمعهد قد تفرقت ولم تبق مجتمعة بسبب ظروف الحياة ومشاغلها، فمنهم من انقطع للتجارة خارج البلدة، ومنهم من تفرغ للإصلاح الاجتماعي، فبقي الشيخ بيوض والشيخ عدون هما العمدتان في متابعة سير التعليم، فعكفا على إعداد الأجيال وتربيتهم وتعليمهم. شهد المعهد مع مرور الزمن عدة تطورات وإضافات وتعديلات في المواد والبرامج والمقررات كلما كانت الضرورة تتطلب ذلك. كما تغير اسمه إلى معهد الحياة بعد تأسيس جمعية الحياة الخيرية الإصلاحية المشرفة عليه سنة

1937/ 1356

كما يبدو أن عدد الطلبة كان في ازدياد مطرد؛ حيث أصبحت الوفود تقصده وتتجه نحوه من كل أرجاء وادي ميزاب ومن بعض مدن الجزائر، من جبل نفوسة بليبيا، ومن جزيرة جربة بتونس. بغرض الجلوس بين يدي الشيخ بيوض. والاغتراف من علمه والتعلم من تجربته في الحياة، والاقتداء بشخصيته القوية؛ حتى بلغ عددهم إبان الحرب العالمية الثانية مائة طالب، ثم تضاعف خلال السنوات الموالية، كما قصده بعد استقلال الجزائر عدة طلبة من سلطنة عمان (3).

نأتي الآن لنقف على أهم التطورات التي شهدها المعهد.

(1) دبوز: المرجع نفسه، ج 3، ص 25 - 26.

(2) شريفي: المرجع السابق، ص 333559 Salah Ben drissou، Institute Alhayat (3) شريفي معهد الحياة، ص 59 45 - Salah Ben drissou، Institut Al hayat، p 43

36