معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٦٢530
4 - التطورات التي شهدها المعهد:
الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي
كانت شخصية الشيخ بيوض الاجتماعية والعلمية والإصلاحية تنمو وتكبر باطراد مع معهده بقيادته الحركة الإصلاحية، وبمبادراته الكثيرة ومواقفه الجريئة على مختلف الأصعدة، هذا ما جعل من طلبته يكبرون معه بتفاعلهم الإيجابي مع هذه الأحداث التي كانوا يعيشون فصولها يوميا ويتأثرون بأحداثها ويسايرون تفاصيلها، هذا ما أثر إيجابا في الارتقاء بالمعهد درجة درجة، والسير به خطوة خطوة نحو الأحسن والأجود، حيث عمل الشيخ بيوض على إبقاء باب تطوير معهده مفتوحا على مصراعيه، والتجديد فيه أكثر من مرة، بإضافة مواد عديدة فيه وتعديل أخرى، وتغيير في المقررات، وتعديل في الأوقات، وإبداع في الأساليب التربوية وارتباط بالحياة الاجتماعية العامة، وتفاعل مع الأحداث السياسية الجزائرية
والإسلامية والعالمية.
خلال الأربعينيات أحدث الشيخ بيوض في معهده دروسا اجتماعية، ودروسا سياسية في الوطنية والقومية، وهي عبارة عن حلقات علمية ثقافية أدبية مفتوحة للمناقشة وتبادل الرأي حول مجريات الأمور العامة في العالم الإسلامي، فكان الشيخ بيوض يستقي مادتها العلمية من المجلات والجرائد المصرية والتونسية التي كانت تصله تباعا ودوريا إلى القرارة، حيث كان يتابع أخبار الأمة الإسلامية من من أهمها مجلة الفتح والرسالة والصرخة المصرية (4).
خلالها،
كان ينتقي المقالات والمواضيع والنصوص فيقرأها على طلبته ويحللها ويناقش أفكارها وآراءها، فكان من خلالها يلهب الحس الوطني والقومي والإسلامي في طلبته، وينشئهم على الوطنية وعلى الاستعداد لتحمل الصعاب والتضحية لأجل الأوطان ولأجل قضايا الإسلام والمسلمين، وكان يعرض أمامهم تضحيات أبطال
الإسلام وفرسانه، وفصولا من مجابهاتهم للاستعمار الإنجليزي والفرنسي.
(1) شريفي: المرجع نفسه، ص 60.