معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٦٣المبحث الثالث: التعليم الثانوي
531
حتى صير منهم شبابا أقوياء أشداء أكفاء حملوا رسالة العلم مع رسالة الدين والوعي بما يدور حولهم من تحديات، وما ينتظرهم من مسؤوليات. يقول الشيخ عدون شريفي مبينا أثر هذه الدروس: «لم يقتصر المعهد على النظام الموضوع له عند افتتاحه بل سار على سنة التطور فكان في تقدم مستمر على توالي الأيام، فقد أحدث فيه الشيخ بيوض دروسا اجتماعية ووطنية وسياسية … ألهبت في الطلبة الحماس الوطني، وكان لها أثر بليغ في ثقافتهم العامة وتطورهم نفسيا وتربيتهم اجتماعيا وسياسيا» (3).
كما أحدث الشيخ بيوض في معهده كذلك دروسا أدبية رفيعة اعتمد فيها على كتب غزيرة الفائدة مثل كتاب الأمالي لأبي علي القالي، وكتاب عصر المأمون للدكتور أحمد فريد الرفاعي (3)، فكانت هذه الدروس تعمل على إنماء الجانب الأدبي والبلاغي في عقول طلبته، وتعمل على صقل أذواقهم وتهذيب نفوسهم وتوسعة مداركهم، حتى صير منهم كتابا وشعراء ودعاة وأدباء (4).
كما أحدث الشيخ بيوض فيه درسا يوميا لشرح الحديث النبوي الشريف في صبيحة كل يوم، يفتتح به الطالب يومه الدراسي، ابتدأه بشرح مسند الربيع بن حبيب، ثم انتقل إلى شرح صحيح البخاري اعتمادا على كتاب فتح الباري للحافظ ابن حجر. فكان الشيخ يحلل ويدقق ويحقق في المسائل الفقهية التي تحويها الأحاديث، ويعرج على بيان الدروس الخلقية والآثار السلوكية على الإنسان.
(1) شريفي: معهد الحياة، ص 60. (2) إسماعيل بن القاسم أبو علي القالي: 288 - 356 هـ / 901 - (967 م) أحفظ أهل زمانه للغة والشعر والأدب. تعلم في بغداد وأقام فيها خمسا وعشرين سنة، ثم رحل إلى المغرب فدخل قرطبة واستوطنها، وتوفي بها. له تصانيف كثيرة أهمها: كتاب النوادر، ويسمى أمالي القالي في الأخبار والأشعار. الزركلي: الأعلام، ج 1، ص 321. (3) أحمد فريد الرفاعي: (ت: 1376 هـ / 1956 م) كاتب مصري من المشتغلين بالأدب والتاريخ، تخرج من كلية الآداب بالقاهرة، كتب مقالات في جريدة المؤيد عين مديرا للصحافة والنشر، له تصانيف عديدة
منها: عصر المأمون في ثلاثة أجزاء، الشخصيات البارزة التاريخية. المرجع نفسه: ج 1، ص 195. (4) شريفي: المرجع السابق، ص 61. .