معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٦٤532
الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي
بقيت هذه الدروس متواصلة قرابة العشرين سنة، حيث افتتحها الشيخ سنة 1345 هـ/ 1926 م واختتمها سنة 1363 هـ/ 1945 م.
يقول المؤرخ محمد علي دبوز أحد شهود هذه الدروس عن طريقة الشيخ بيوض في تدريس كتاب صحيح البخاري ما يلي: كان الشيخ بيوض بعد أن يقرأ التلميذ النص يشرحه ويستنبط ما فيه من أحكام، ويقارن بين أقوال المذاهب فيه، يذكرها كلها، فيرجح ما يرجح بالحجة والبرهان لا يتعصب لمذهبه، ولا يقلد أحدا فيما اختاره» (1).
كما أحدث الشيخ بيوض لطلبته ولعامة الناس درسا في تفسير كلام الله تعالى، حيث كان يلزم كل طلبته بشهوده بعد صلاة العشاء، فكانوا يجلسون أمامه يتقدمون عموم الناس، وكان يحرص أن لا تفوتهم أي حلقة منه؛ مما جعله يتوقف عن إلقائها أثناء العطل الصيفية حتى يعود الطلبة إلى حلقات دراستهم.
كانت آثار هذه الدروس على طلبته وعلى عموم المجتمع عظيمة، غيرت الكثير من الأوضاع وصححت الكثير من المفاهيم، ونشرت الكثير من المعارف بين الجماهير.
يبين الشيخ بيوض أثر دروس تفسيره في النفوس بقوله: «إنني أحمد الله تعالى على النتيجة التي شاهدتها من أثر القرآن في نفوس العامة … إن البلدة كلها مجندة للعمل في كل ميدان ما دعي أحد إلى عمل إلا وأجاب، وإذا دعي إلى مال أعطى، وإذا دعي إلى وقت أعطى من وقته وجهده» (2).
عملت هذه الدروس عملها في تكوين الطلبة وتوسيع مداركهم وفتح الآفاق العلمية أمامهم والاستزادة من العلوم الشرعية والعربية، وعملت عملها في تقويم سلوكهم وفي تقريبهم إلى فهم القرآن الكريم وإدراك أسرار كلام الله تعالى.
(1) دبوز نهضة الجزائر الحديثة، ج 3، ص 67. (2) نص حديث الشيخ إبراهيم بيوض في ندوة للإذاعة والتلفزيون الجزائري سنة 1980 م، منشور ضمن كتاب: في رحاب القرآن، محاضرات مهرجان ختم تفسير الشيخ بيوض للقرآن الكريم، ص 80.