معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٦٥المبحث الثالث: التعليم الثانوي
تطور آخر:
533
هذه النهضة العلمية التي شهدها المعهد خلال الثلاثينيات والأربعينيات بنشاط الشيخ بيوض في المحافل الاجتماعية - خاصة من خلال منبر المسجد – فإن أصداءها بلغت كل وادي ميزاب ووصلت إلى أرجاء الجزائر، ومواطن الإباضية في
المغرب والمشرق، مما جعل أعداد الطلبة تتزايد والوفود تقصده من كل مكان.
هذا ما جعل إدارة المعهد تنعقد من جديد لإعادة النظر في هيكلته وفي برامجه مرة أخرى ليستوعب هذه الأعداد، ويواكب هذه التطورات، فوضعت له نظاما جديدا عرضته على الشيخ بيوض فأقره وأصبح ساري المفعول.
أهم ما استحدث هو إعادة تقسيم الطلبة إلى أربع طبقات بدل ثلاث كما كان من قبل، لتتقارب الأعمار والمستويات العلمية، وتتقارب قدرات الإدراك والاستيعاب، ثم بعد سنة أضيفت طبقة خامسة كذلك.
أسندت الدروس العليا في الطبقات الكبرى للشيخ بيوض والشيخ عدون وتعزز المعهد بأربعة أساتذة جدد من كبار طلبة الشيخ بيوض الذين تكونوا بين يديه وتفوقوا ونبغوا هم الشيخ عمر بن صالح أداود)، والشيخ علي يحيى معمر، والشيخ بكير بن عمر بيوض (2)، والشيخ سعيد بن عبد الله الشيخ دحمان (3).
كما كان من التجديد استبدال بعض الكتب القديمة المعتمدة في التدريس بكتب أخرى حديثة أوفى بالغرض وأنسب لمستويات التلاميذ وأعمارهم ومداركهم.
حدث هذا الأمر في بداية الأربعينيات، وكان هذا التعديل في نظام الطبقات إيذانا بانتقال المعهد من دار الشيخ بيوض، بعد أن مكث فيه خمس عشرة سنة إلى
(1) عمر بن صالح أداود: اشتغل بالتدريس في معهد الحياة. (2) بكير بن عمر بيوض اشتغل بالتدريس في معهد الحياة. (3) أستاذ بمعهد الحياة بالقرارة سابقا.