معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٦٦534
الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي
رحاب المسجد وجنباته، إذ لم تعد الدار تسع أعداد الطلبة، وكان ذلك في تاريخ 12 ذي القعدة 1360 هـ/ الفاتح من شهر ديسمبر 1941 م (4).
يبدو أن ضيق المعهد بطلبته الوافدين باطراد هو الذي أملى عليه هذا الانتقال؛ إلا أن هذا الأمر كان من أمنيات الشيخ بيوض؛ حيث كان يأمل في ربط مؤسسته التعليمية بمؤسسة المسجد حتى تكتمل رسالتهما وتتعاون مهمتهما في التربية والتعليم والوعظ والإرشاد وإعداد الأجيال، وحتى يكون الطلبة لهم صلة وثيقة بالمسجد فينشؤوا في رحابه شبابا مسجديين ينهلون من قدسيته وطهارته ووقاره وصفائه، وحتى يحافظوا أشد المحافظة على ركن الدين الأول الصلاة فيؤدوها بخشوعها وفي أوقاتها وبجماعتها، إذ من المعروف أن من ضوابط إدارة المعهد محاسبة الطلبة على أداء الصلاة جماعة.
يقول الشيخ بيوض عن هذا الارتباط بين المعهد والمسجد وثماره ما يلي: «لقد آثرنا أن يكون معهدنا بجانب المسجد متصلا به لينشأ أبناؤنا في جو ديني يصبغهم. باستطاعتنا أن ننشئ معهدا فخما واسعا في الضاحية الجميلة، ولكن هذا المعهد لا يكون له بعض الفوائد التربوية الكبرى التي هي لهذا المعهد الذي يملؤه المسجد بروحه» (2).
هكذا أصبحت زوايا المسجد وجنباته تعج بحلقات العلم وبدروس المشايخ ومواعظهم، وبمناقشات الطلبة واستفساراتهم طوال أوقات اليوم من بعد صلاة الفجر إلى ما بعد صلاة العشاء.
يصف المؤرخ محمد علي دبوز حالة المعهد بعد انتقاله إلى المسجد بقوله: «صار مسجد القرارة يعج بالتلاميذ في أوقات الدرس وتتجاذب فيه أصوات المدرسين في وقت الدروس، وصار تلاميذ معهد الحياة يقضون في المسجد وفي دار التلاميذ
(1) شريفي معهد الحياة، ص 6361 (2) دبوز نهضة الجزائر الحديثة، ج 3، ص 97.