معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٧٥

543

المبحث الثالث: التعليم الثانوي الجمعية بأدوار مهمة في تمويل مشاريع الإصلاح التربوية، ثم أصبحت مع مرور الوقت تجمع أعيان الإصلاح ومفكريه، فتحولت إلى العقل المدبر للحركة الإصلاحية، ثم اتخذت لنفسها فروعا في مدن ميزاب وفي أرجاء الجزائر حيث يتجمع التجار الميزابيون، فقامت بأدوار وطنية فعالة في مساندة الثورة التحريرية وتشكيل خلايا تابعة لها، والإسهام في تمويل الثورة بالعتاد والمؤونة والأموال، واستمر عملها ونشاطها إلى ما بعد الاستقلال (1).

د - داخلية الحياة

كان انطلاق المسيرة العلمية للحركة الإصلاحية في القرارة بقيادة الشيخ بيوض بعد تأسيس معهد الحياة إيذانا لتوافد طلبة العلم عليه من كل قرى الوادي وخارجه، إلا أن أعدادهم في السنوات الأولى كان محدودا، فلم تكن الحاجة تدعو إلى تخصيص إقامة تؤويهم إذ كان هؤلاء الطلبة يفرقون على بعض المحسنين ممن اقتنع بنهج الإصلاح وساند مسيرة زعيمه الشيخ بيوض، فكانوا يتكفلون بإيوائهم وإطعامهم ويعتبرونهم مثل أبنائهم في الحنو والعطف والمعاملة، وكانوا يسمون عند آل القرارة بأبناء بيوض إلا أنه مع تزايد عددهم خلال الثلاثينيات خصصت لهم بعض الدور وسط البلدة تجمعهم وتؤويهم، وعندما ازداد عددهم أكثر لم تسعدهم هذه الدور الصغيرة ففكر أعيان الإصلاح وعلى رأسهم الشيخ بيوض تفكيرا جديا في إنشاء داخلية كبيرة تحمل كل المواصفات اللائقة لطلبة العلم وتؤويهم كلهم وتسع أعدادا هائلة منهم فكان الشروع خلال الخمسينيات في إنجاز بناية كبيرة في ضاحية المدينة أصبحت صرحا حضاريا عظيما، ومدرسة تكوينية كبرى (2).

(1) دبوز نهضة الجزائر الحديثة، ج 3، 187 - 217. شريفي: معهد الحياة، ص 75 - 82. ناصر: مقال بعنوان: القيم الإسلامية في نظام التعليم بوادي ميزاب، مجلة الحياة، الصادرة عن معهد الحياة بالقرارة -

الجزائر، عددا، 1998، ص 82. (2) شريفي: المرجع نفسه، ص 74 - 75.