معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٨٣المبحث الرابع: تعليم المرأة
551
فهي التي تسند إليها هذه المهمة ويعول عليها في القيام بها؛ ذلك أن الرجل كثيرا ما ينشغل بمشاغل الحياة المختلفة، فينقطع لجلب القوت، ويضطر للاغتراب عن البلدة وعن أسرته لفترات زمنية طويلة تصل غالبا إلى عدة شهور وأحيانا إلى عدة سنوات وكثيرا ما يقضي جل عمره في هذا الاغتراب ويكون زائرا لأسرته في الأعياد والمناسبات القليلة فقط. كما يمكن أن يكون متخليا عن مسؤوليته الأسرية لا يبالي بها، كما يمكن أن يتوفى. فتبقى المرأة في كل هذه الحالات هي القائمة بأعمال الأسرة، وهي الحارسة لحماها والحاضنة لأبنائها. فينشؤوا وقد نالوا نصيبهم من التربية والحنان والرعاية، وتشبعوا بالقيم التي ارتضاها المجتمع لأفراده.
يقول الشيخ بيوض في ضبط فلسفة المجتمع حول المرأة ودورها: «فالمرأة المؤمنة عندنا ما تزال هي الركيزة الأولى في البناء العائلي لا تتصرف في مسؤوليتها الفطرية بنتا أو زوجة أو أما إلا وفق ما يمليه عليها ضميرها الديني ووعيها الاجتماعي … إيمانا منها بأنها حاضنة الأجيال، ووعاء للطهر والفضيلة، وحارسة للعرض والشرف فهي المنبت الطيب للعقب والذرية، لا تشوبها لوثة العار بكرا، حصانا، ولا تدنسها دنيئة الخيانة زوجا مصانا … معتمدة على نفسها في تدبير شؤون بيتها وتربية أطفالها، حافظة غيب زوجها ما بقي يضرب في أرض الله طلبا للرزق»).
في جانب آخر من فلسفة المجتمع حول دور المرأة كونها تمثل الساعد الأيمن لزوجها الرجل في تدبير شؤون الحياة وتوفير المعيشة؛ وذلك بحسن إدارتها لشؤون البيت الزوجية والاقتصاد في المعيشة، والصبر على قلة ذات اليد، والادخار للمستقبل، وبعملها داخل بيتها في الأشغال اليدوية والحرف والصنائع التي تقوم بها من غزل ونسج وخدمة الصوف (2).
(1) بيوض: حديث الشيخ الإمام، حل 1، ص 72. (2) المرجع نفسه: حل 1، ص 71 - 75. بكلي: فتاوى البكري، ج 1، ص 258 - 262 الواهج المرأة في المجتمع الميزابي، ص 51.