معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٨٤

552

الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي

يقول الأستاذ محمد علي دبوز: إن المرأة الميزابية لتمسكها بالدين تطيع زوجها وتحافظ على ماله وتقتصد فيه وتعتقد أن إثراء الرجل يكون بحسن تدبير المرأة عمالة نشيطة تحب النظافة لأنها من الدين تقوم بالبيت أحسن قيام معتمدة على نفسها لا تكلف زوجها بلاء الخادمات تبدأ أعمالها المنزلية بعد صلاة الفجر وتستمر فيها إلى أن تصلي العشاء» (1).

وهي

ويقول الشيخ بيوض في وصف البيوت الميزابية: إن بيوتنا لا تكاد تخلو من المناسج وآلات الطرز والخياطة، لتشغيل النساء اللائي اكتسبن المهارة وتكوين البنات المتمرنات على مستوى كل أسرة، لأنه من أوكد الواجبات عندنا أن يتولين بأنفسهن إنتاج ما تحتاجه الأسرة من أنواع الزرابي والطنافس والسجاجيد والأكسية … ولكم أن تتصوروا ما توفره المرأة في الجانب الاقتصادي من حياة الأسرة» (2).

لا شك أن هذه الفلسفة مستمدة من أصول الشريعة الإسلامية بصبغة المذهب الإباضي وعوائد الميزابيين مما يمكن المجتمع من العيش - في عمومه - على الطهر والصفاء وانحسار الفواحش والفضائح الأخلاقية وحفظ أعراض الناس وشرفهم؛ الذي هو من شرف المجتمع وكرامته.

يبين الشيخ عبد الرحمن بكلي ذلك بقوله: إن نظرتنا هذه مبنية على اعتبار الإسلام دستورا لحياتنا وإننا مطالبون بإقامته ذكورا وإناثا، نتقرب إلى الله بالقيد بقيوده وإن شق ذلك على أنفسنا أول الأمر، فكلامنا مع من يعتقده ويجعله إماما

في حياته» (3).

هذه

هي

أهم معالم فلسفة المجتمع الإباضي في وادي ميزاب حول المرأة ودورها ووظيفتها في الوجود، والتي في إطارها يمكن فهم الموقف من تعليمها، ثم الجهود

المبذولة في سبيله.

(1) دبوز نهضة الجزائر الحديثة، ج 1، ص 229. (2) بيوض المرجع السابق، حل 1، ص 75. (3) بكلي: المرجع السابق، ج 1، ص 258 - 262.