معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٨٥

المبحث الرابع: تعليم المرأة

553

2 - حال تعليم المرأة:

في حقيقة الأمر يصعب علينا أن نتعرف بدقة على حال تعليم المرأة في وادي ميزاب خلال القرون الماضية، وهل وجدت دعوات وجهود للعناية به، وهل كان لبعض العلماء السابقين آراء ومواقف حوله؟

إذ لا نكاد نجد - في حدود اطلاعنا المتواضع - في تاريخ وادي ميزاب إشارات واضحة إلى هذا الموضوع، إلا ما كان من قبيل الكلام العام المجمل عن

حال التعليم. يبدو أنه لم يكن شيء من ذلك ذا بال حتى تهتم به أقلام الباحثين، فتدونه وتحفظه وتتحدث عنه. ولا شك أن الإطار العام لفلسفة المجتمع حول المرأة كانت وراء تحديد هذا الوضع.

إن هذه الفلسفة الصارمة المتشددة التي ضبط بها المجتمع تحركات المرأة جعل من الصعوبة بمكان أن تظهر مسيرة علمية لها، أضف إلى ذلك أن الوضع العام للتعليم في وادي ميزاب كان متخلفا بدائيا تقليديا، مع عدم مبالاة المجتمع به للأسباب التي استعرضناها سابقا، وعندما تعالت دعوات علماء النهضة الأولين إلى التعليم ابتدأت بالذكر وركزت جهودها عليه وتواصلت المسيرة إلى أن أتى دور المرأة، ولم يكن تغيير هذا الوضع بالأمر الهين أو السهل.

أما ما عرفناه من حال تعليم البنت في القرون الماضية إلى أواسط القرن العشرين فقد كان بطريقة تقليدية بسيطة، يتمثل في تعليم أنثوي محض، يحرم فيه. ويمنع أن يقترب منه الذكر. إذ تتولاه إحدى النساء ممن أوتين نصيبا من العلم وحظا من التعليم على يد والدها أو زوجها أو أحد محارمها، وممن عرفت بالتقوى. والصلاح والاستقامة، فتلقن الفتيات شيئا من القرآن الكريم، وتحفظهن ما تيسر من السور القصار والأحاديث النبوية والأدعية المأثورة، وتعلمهن ما لا يسع جهله من المسائل الدينية الضرورية من أحكام صلاتهن وطهارتهن من أمور الحيض