معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٨٦

554

الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي

والنفاس، وعادة ما يكون ذلك في بيت المعلمة أو بيت خاص تحت رقابة وإشراف هيئة "تمسردين" النسوية.

تقسم الفتيات في هذا التعليم إلى مستويين؛ مستوى صغير: تجمع فيها البنات دون سن البلوغ لتلقين سور القرآن القصار ومستوى كبير تجمع فيه البنات القريبات من سن البلوغ والبالغات، لتلقين بعض سور القرآن، وتعليم أحكام الصلاة والطهارة من الحيض والنفاس. وعادة ما تتولى هذه المعلمة أو غيرها من النساء النابهات الإشراف على عملية تعليم الصلاة لهن، حين ملاحظة علامات البلوغ على إحداهن ويعد ذلك حدثا مهما في حياتها. وأما عن توقيت هذا التعليم فهو ينحصر بين وقتي العصر والمغرب ولم يعرف شيئا من الانضباط أو

(1)

المحاسبة أو التقويم أما ما يتعلق بتعلم القراءة والكتابة فإن المجتمع حرم على المرأة ذلك واكتفى بتعليمها تلقينا شفويا فقط، ورأى أن تبقى المرأة أمية باقتناع وقصد وإصرار، إذ بدا له أن صلاح المجتمع في بقائها على هذه الصورة.

بنيت هذه النظرة الغريبة - للأسف ـ على فهم قاصر وتطبيق خاطئ لقاعدة سد الذرائع ولقاعدة العمل بالأحوط؛ اللتين عرف بهما المجتمع، إذ رأت أن تعليم المرأة القراءة والكتابة مدعاة لفتح الباب أمامها لخدش كرامتها أو شرفها الذي مس هو من كرامة المجتمع وشرفه، وذلك بإمكانية اتصالها بالعالم الخارجي وبالجنس الذكوري، أو اتصال الجنس الذكوري بها عن طريق مراسلات أو كلمات غرامية أو عاطفية قد تكون سببا في الانحدار بها إلى المكروه والمحذور.

(1) مرموري تعليم البنات في ميزاب ص 123 - 125. الواهج المرأة في المجتمع الميزابي، ص 51. مريم سيوسيو: الأهداف التربوية من تعليم البنت الميزابية في المدرسة الحرة، مذكرة تخرج معهد الإصلاح

للبنات، غرداية، قسم التخصص في التربية والعلوم الإسلامية، س ج: 1427 هـ / 2006 م، ص 4 - 5 سمية فخار: دراسة الفتاة الميزابية بين التعليم الحر والرسمي، مذكرة تخرج معهد الإصلاح للبنات غرداية، قسم التخصص في التربية والعلوم الإسلامية، س ج: 1427 هـ / 2006 م، ص 34. (2) مرموري تعليم البنات في ميزاب ص 123 - 125. الواهج المرأة في المجتمع الميزابي، ص 51.

5.