معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٨٧المبحث الرابع: تعليم المرأة
555
أما صبيحة اليوم فكانت الفتاة تقضيه مع قريناتها في اللعب، ومع أمها في البيت لتساعدها على قضاء شؤونه، ولتتعلم منها مختلف الأعمال المنزلية؛ من غسل وطبخ ونسيج وغزل وحرف أخرى، كما تتعلم منها تربية الأولاد، فتعدها بذلك لمستقبلها في بيتها الزوجي.
يقول الأستاذ محمد علي دبوز: إن أمها تعدها منذ ولادتها لتكون أساسا لحياة زوجها وركنا للمجتمع بالإيحاء والقدوة الحسنة من سلوكها في الدار وبالتدريب على العمل وعلى كل الأخلاق الإسلامية الراقية في كل أدوار طفولتها وفي شبابها» (1). كما أن الزواج في وادي ميزاب كان إلى العهد القريب في سن مبكرة جدا؛ إذ كان مع السنوات الأولى للبلوغ، أو بعد ذلك بقليل مما كان يقلل من حظوظ البنت في الاشتغال بالتعليم، فكانت تنتقل مباشرة من بيت والديها إلى بيت زوجها الشاب، الذي عادة ما يعيش حياته الأولى بعد زواجه في بيت أبويه مع أفراد عائلته، فتدخل الفتاة في ترسانة جديدة من الأعراف والتقاليد التي تضبط كل تصرفاتها وحركاتها وسكناتها، لتشتغل بخدمة أهل زوجها وتتفرغ لمسؤولياتها الجديدة زوجة ثم أما (2).
هكذا كان تعليم المرأة في وادي ميزاب وهذه صورة من حياتها الاجتماعية. نريد أن نشير أن هذه الوضعية العامة لتعليم المرأة في ميزاب فيما مضى لم تمنع من ظهور شخصيات نسائية بارزة قوية في تاريخ وادي ميزاب، تلقين حظا وافرا من العلم على أيدي بعض المشايخ وتعلمن القراءة والكتابة، وقمن بأدوار اجتماعية مهمة وفعالة ومؤثرة في الحياة الاجتماعية النسوية والذكورية، فكن معلمات ومرشدات وواعظات وداعيات وسياسيات ومصلحات (3).
(1) دبوز أعلام الإصلاح، ج 1، 109.
(2) المرجع نفسه: ج 1، ص 109. الواهج: المرجع السابق، ص 23.
Aicha daddi addoun: Sociologie et histoir des algeriens ibadites، p 35 - 36
(3) يراجع في ذلك: معجم أعلام الإباضية. معمر الإباضية في موكب التاريخ، ح 4. دبوز نهضة الجزائر الحديثة ج ا. بكير أعوشت وأحمد كروم مسلمات صالحات في روضة الإيمان المطبعة العربية، غرداية، دت.