معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٨٨556
الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي
كما أن هذه الأمية الإجبارية التي وضع المجتمع فيها المرأة لم تكن على حساب قيامها بوظيفتها الأسرية والتربوية كما ينبغي، حيث استطاعت هذه المرأة الأمية فعلا إسعاد زوجها وتنشئة أبنائها وعيش حياة كريمة سعيدة هانئة.
لاشك أن شبكة العلاقات الاجتماعية المتينة المتراصة التي يتمتع بها وادي ميزاب قد ساعدت هذه المرأة على القيام بدورها كما ينبغي، أضف إلى ذلك دور المسجد والهيئات العرفية التي كانت تعمل عملها في النصح والتوجيه والإرشاد والتعليم.
إذن: نستطيع أن نقول إن تعليم المرأة في القديم بقي على حاله جامدا لم يشهد
تغيرا أو تطورا يذكر رغم طول الفترة الزمنية، ويمكن أن يقسم إلى قسمين: منه ما يلقن ويعلم في الأقسام على يد بعض المعلمات، ومنه ما يلقن ويعلم في البيوت - وهو الأكبر - وسط الأسر والعائلات بواسطة الأمهات والجدات، مما يعد المرأة لوظيفتها المستقبلية زوجة وربة بيت حسب فلسفة الميزابيين وفهمهم
لروح الشريعة الإسلامية، وأن هذا التعليم كان يهدف أساسا إلى:
-1 - تعليم البنت ما يجب عليها من أمور دينها وطهارتها بالضرورة. 2 - إعداد البنت للقيام بوظيفتها الفطرية المتمثلة في رعاية البيت الزوجي والأمومة وتربية الأجيال. -3 - تعليم البنت بعض الصنائع والحرف المنزلية للقيام بمساعدة زوجها في تحمل أعباء المعيشة وتقاسم مشاقها معه.
نأتي الآن للنظر في جهود الحركة الإصلاحية للرفع من مستوى هذا التعليم والتجديد فيه ومعرفة مواقفها منه.
3 - جهود الحركة الإصلاحية في تطوير تعليم المرأة: بقي هذا التعليم على حاله يراوح مكانه إلى منتصف القرن العشرين، ومما يبدو أن مشايخ الإصلاح السابقين قد تهيبوه ولم يستطيعوا الاقتراب منه والتفكير في