معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٨٩المبحث الرابع: تعليم المرأة
557
تجديده والتحسين من مستواه، رغم كل الدعوات والمجهودات التي رأيناها لهم في
جانب التعليم. يبدو أن سبب تحرجهم للخوض في هذا الموضوع هو توقعهم حصول ارتدادات اجتماعية محتملة تسبب لهم مشاكل وصدامات العامة، نظرا لذلك السياج الحديدي من العادات والتقاليد الموروثة والمترسبة في الأذهان حول المرأة. مما يجعل من التفكير في تغييرها مجازفة لا تحمد عقباها.
وكان بمشايخ النهضة الأولين من الشيخ الأفضلي والشيخ الثميني والشيخ اطفيش والكثير من تلاميذهم اتفقوا على ترك هذا الطابور على حاله، فلم نجد لهم آراء أو جهودا أو مواقف واضحة فيه.
كما نتوقع أن بعض مشايخ النهضة الذين سايروا التيار والتوجه العام كانت لهم آراء مخالفة، لكنهم احتفظوا بها لنفسهم، ورأوا أو وقتها ما زال لم يحن للبوح بها والدعوة إليها والعمل على تجسيدها في الميدان وركزوا معركتهم على إصلاح الأوضاع الاجتماعية وإصلاح التعليم الذكوري. كما نتوقع أن تكون آراء بعضهم الآخر مسايرة لهذه الفلسفة وموافقة لها، فعملوا على تكريسها أكثر في المجتمع.
نريد أن نقول إن التفكير في كسر هذا الطابور وبداية الحديث عن تغييره كان وراءه عدة عوامل ودوافع، ولم تكن البداية فيه نابعة عن قناعة في المجتمع، بما في ذلك الحركة الإصلاحية التي بدت رجعية متحفظة فيما يخص هذا الملف.
لعل أهم هذه العوامل تمثل في فتح الاستعمار الفرنسي لمدارسه، وترخيصه للآباء البيض لفتح مدارسهم، حيث أصبحت منفذا ومتنفسا لبعض الأسر التقدمية التي اقتنعت بتعليم بناتها ورأت الحاجة إلى ذلك، ولم تبال بسخط المجتمع عليها وإنكاره لصنيعها، أمام انسداد كل الأبواب في وجود بديل مقنع لتعليم بناتهم وإخراجهن من بوثقة الأمية والجهل، فكان ملاذهم الوحيد هو تسجيل بناتهم في المدارس الفرنسية.