معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٩٠

558

الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي

ومن العوامل الأخرى تلك الوضعية التي آل إليها المجتمع النسوي بسبب الأمية، وتدني المستوى الثقافي العام؛ مما جعله ينشغل بسفاسف الأمور؛ التي عادة ما تطبع المجتمعات العربية الإسلامية كالإيمان بالشعوذة والسحر والانشغال بعالم الجن والشياطين، وما يتبع ذلك من زيارات القبور وتفشي المعتقدات الفاسدة حولها، أضف إلى ذلك شيوع تبادل الأخبار ونشر الإشاعات والوقوع في الغيبة والنميمة وما يسببه كل ذلك من أمراض نفسية واجتماعية كثيرة لا حدود لها ولعواقبها.

ومن العوامل الأخرى - في مقابل ذلك – تنامي الوعي العام في المجتمع الرجالي إثر تخرج الدفعات الأولى من طلبة المدارس والمعاهد والجامعات، وإثر النشاط الاجتماعي والمسجدي للحركة الإصلاحية، وإثر الأسفار والرحلات التي عقدها الكثير من الناس إلى أرجاء الجزائر وخارجها وتأثرهم بأجوائها. مما جعل هذا الجيل يحبس بالبون الواسع ويلاحظ الهوة الشاسعة بين الذكر والأنثى في تعليمهما، هذا ما أصبح يهدد بظهور وطرح مشكلة جديدة خطيرة. متمثلة في الزواج والانسجام بين الجنسين إذا بقيت الأوضاع على حالها. ويهدد

بإمكانية انفلات الشباب للبحث عن زوجات وقرينات خارج المجتمع الميزابي. كانت هذه العوامل مشتركة وراء تحريك عجلة إصلاح تعليم المرأة والتفكير الجدي في كسر طابوره قبل فوات الأوان (1).

كما يلاحظ أن الدعوات والجهود الأولى لإصلاح تعليم المرأة في وادي ميزاب كانت بصفة فردية، لم تتبنها المؤسسات العرفية ولا الحركات النهضوية، وإنما كان وراءها أشخاص آمنوا بالفكرة واقتنعوا بها فقاموا بمبادرات تمثلت في تعليم بناتهم دون انتظار الإذن من أحد، أو مناقشة الموضوع مع المشايخ والعزابة والأعيان ودعوتهم لفتح مدارس للبنات والعناية بهن عنايتهم بالذكور.

(1) مرموري تعليم البنات، ص 131 - 133.