معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٩١لبحث الرابع: تعليم المرأة
559
لعل أول مبادرة جادة ظهرت لدى الحركة الإصلاحية في مسيرة تعليم البنت كانت مع جمعية الإصلاح ببلدة غرداية سنة 1369 هـ/ 1948 م، إذ قامت بخطوة عملية جريئة كان وراءها أحد أعيانها الذي طالب الجمعية مرارا وخاطب مسؤوليها صراحة بضرورة فتح مدرسة حرة للبنات، وبضرورة الالتفات إلى تعليم، البنت، بعدما لاحظه من الفرق الواسع بين تكوين الجنسين، مما يدعو إلى الحيرة والقلق على وضعية المرأة في مستقبلها إن بقيت على حالها (1).
يبدو أن إيمانه بالفكرة واستماتته عليها ومطالباته المتكررة بالحجة والبرهان لإدارة جمعية الإصلاح ومشايخها آتت أكلها وأثمرت مما جعلهم ينصتون إليه ويولون الأهمية لأفكاره ثم يحملونها محمل الجد.
بعد مرحلة المخاض من المناقشة والحوار والإقناع الداخلي في صفوف الجمعية وتقليب الفكرة من كل وجوهها والنظر في أبعادها وتداعياتها المحتملة التي استغرقت سنتين كاملتين من الوقت قررت إدارة الجمعية فتح قسم لتعليم البنات في صفر 1370 هـ/ ديسمبر من سنة 1950 م.
ابتدأت التجربة بصفة محتشمة، وبنوع من السرية، وضمت نحو 50 تلميذة من بنات الأسر الإصلاحية، يترواح أعمارهن بين السن السابعة والسن الثامنة عشرة، يتولى تدريسهن لأول مرة في تاريخ وادي ميزاب معلم رجل من أساتذة الإصلاح وأعيانها الموثوق في استقامتهم وأخلاقهم وصلاحهم. ما لبث المشروع أن توسع وتضاعف عدد تلميذاته، وازداد عدد معلميه من الرجال.
قامت المدرسة الناشئة بتدريس مواد اللغة العربية وتعليم القراءة والكتابة
(2)
والإملاء والرسم، إضافة إلى العناية بتحفيظ القرآن الكريم ()
(1) المرجع نفسه: ص 126.
(2) المرجع نفسه: ص 126 - 127.