معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٩٢

560

الفصل السادس: الإصلاح التربوي التعليمي

كانت هذه المبادرة المباركة موفقة إلى حد بعيد، ويبدو أن أصداءها قد وصلت بسرعة فائقة إلى كل أرجاء وادي ميزاب وإلى الجمعيات الإصلاحية وإدارات التعليم فيها، فما لبثت أن فتحت الباب على مصراعيه لاتباع آثارها واقتفاء خطواتها، وكسر هذا الطابور نهائيا وتجاوزه والقفز عليه، إذ تسارعت جمعية النهضة الإصلاحية بالعطف إلى تبني الفكرة وفتح أقسام لتعليم البنات ثم تلتها جمعية الفتح ببريان وجمعية الحياة بالقرارة ثم بقية الجمعيات الإصلاحية.

لم تأت نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات حتى أصبح تعليم البنت الذي ابتدأ بقسم واحد لبعض التلميذات يشرف عليهن معلم واحد يضم مئات البنات وعشرات المعلمين، ويستقل بمدارس كاملة تضم العشرات من الأقسام. حيث تبنت كل الجمعيات الإصلاحية تعليم البنت وسارت فيه خطوات متسارعة متلاحقة لتطويره ليلتحق بركب تعليم الذكور، فوفرت له كل ظروف النجاح وانطلقت مسيرته بقوة وثبات.

أصبحت مدارسه تسير على نمط المدارس العربية النظامية الحرة التي أنشأتها الحركة الإصلاحية للذكور، تدرس فيها المواد العربية والشرعية في سائر صبيحة اليوم، وتعنى بتحفيظ القرآن الكريم، إضافة إلى تعليم الحرف والصنائع التي تحتاجها البنت في مستقبل أيامها وتعليمها ما يتعلق بها كأنثى وزوجة وربة بيت. كما قسم إلى مستويات من السنة الأولى إلى السنوات المتوسطة والثانوية. استطاع هذا التعليم في وقت قصير أن يحاصر الأمية المتفشية في المجتمع النسوي ويقلل من نسبتها، ويعمل على توجيه المجتمع نحو الأصلح والأحسن ويحارب فيه الظواهر السلبية التي كانت منتشرة فيه.

كما انتقت الحركة الإصلاحية لإدارته وتسييره والتعليم فيه أكفأ إطاراتها ومعلميها من خريجي معاهدها ومدارسها وتحت الإشراف المباشر لجمعياتها وأعيانها ومشايخها؛ حتى أصبح هذا التعليم في وقت وجيز يحمل كل مواصفات مدارس التعليم العربي النظامي الحر الذي أنشأته الحركة الإصلاحية (1).

(1) بكلي: فتاوى البكري، ج 1، ص 258 262 الواهج المرأة في المجتمع الميزابي، ص 63 - 69. مرموري:

=